تتصاعد في الاوساط الاكاديمية والنيابية في مصر تساؤلات ملحة حول الخطط الحكومية الرامية لزيادة اعداد الطلاب الوافدين في الجامعات المصرية بنسبة تصل الى 150 في المائة خلال الاعوام القليلة القادمة. وتكمن جوهر القضية في التوازن الدقيق بين الرغبة في تعزيز القوة الناعمة وتحقيق عوائد من العملة الصعبة وبين الحفاظ على حقوق الطلاب المصريين في الالتحاق بالتخصصات المطلوبة مثل الطب والهندسة.
وتسعى مبادرة ادرس في مصر التي اطلقتها الحكومة منذ سنوات الى تسهيل إجراءات التحاق الاجانب بالجامعات عبر منصة الكترونية موحدة لضمان جذب المزيد من الدارسين من مختلف الجنسيات. واكدت وزارة التعليم العالي ان هذه الخطوة تهدف الى وضع الجامعات المصرية على خريطة التعليم الدولية وتعزيز مكانتها التنافسية اقليميا وعالميا.
واوضحت جهات رقابية ان التوسع في استقطاب الوافدين يجب ان يراعي الطاقة الاستيعابية للجامعات بشكل لا يطغى فيه الجانب المادي او القدرة على دفع المصروفات بالعملة الاجنبية على معايير الاستحقاق الاكاديمي. واشار متابعون الى ضرورة ان تظل العملية التعليمية قائمة على الكفاءة الدراسية اولا قبل اي اعتبارات اخرى.
تحديات العدالة التعليمية وتكافؤ الفرص
وبين اولياء امور ان ابناءهم يواجهون صعوبات كبيرة في الالتحاق بكليات القمة بسبب التنسيق المرتفع بينما يتم قبول طلاب وافدين بمجاميع اقل مما يثير شعورا بعدم المساواة. واضافوا ان هذا التفاوت يؤثر بشكل مباشر على مستقبل الطالب المصري الذي خاض سنوات من المنافسة التعليمية الشاقة.
وشددت برلمانيات على ضرورة توحيد معايير القبول بين الطالب المصري والوافد لتحقيق العدالة المطلقة. وحذرت من تحول الجامعات الى كيانات تجارية تعطي الاولوية للقادرين على الدفع بدلا من المتفوقين دراسيا وهو ما دفع بعض النواب لتقديم استجوابات رسمية للحكومة حول هذه السياسات.
وكشفت نقابة الاطباء عن تحفظها على قبول طلاب وافدين بمجاميع منخفضة في كليات الطب الحكومية. واكدت ان هذا النهج يمثل انتقاصا من فرص الطلاب المصريين المتفوقين في مدارس المتفوقين والشهادات الدولية الذين يجدون انفسهم خارج مقاعد الدراسة في تخصصاتهم المفضلة.
السياحة التعليمية ومستقبل الجامعات
واظهرت بيانات رسمية ان عدد الطلاب الوافدين في مصر يقترب من حاجز 200 الف طالب موزعين على مختلف التخصصات الجامعية والازهرية. واضافت الوزارة ان القطاع الطبي يستحوذ على الحصة الاكبر من اهتمامات هؤلاء الطلاب يليه القطاع الهندسي والعلوم الانسانية.
وبين خبراء تربويون ان التوسع في قبول الوافدين يمثل وجها من وجوه السياحة التعليمية التي يمكن ان ترفد ميزانية الجامعات بموارد مالية لدعم المعامل والبحث العلمي. واوضحوا ان التنوع الحالي في انماط التعليم بين حكومي واهلي وخاص يوفر فرصا اوسع للجميع دون الاخلال بجودة المخرجات التعليمية.
واكد اكاديميون ان المعيار الفاصل يجب ان يظل جودة التعليم المقدم للجميع بغض النظر عن الجنسية. واضافوا ان دمج الوافدين في المنظومة التعليمية المصرية يعزز من الروابط الثقافية والاقتصادية مع دول العالم ويجعل من مصر وجهة تعليمية مفضلة في المنطقة.
