أطلقت الحكومة اليوم الخميس الإطار الوطني لمعايير التحول الرقمي “إرتقاء”، ليكون مرجعية وطنية موحدة لتقييم مستوى النضج الرقمي في مؤسسات القطاع العام، وقياس مدى الالتزام بمتطلبات ومعايير التحول الرقمي، وتحديد فرص التطوير والتحسين.
وجاء إطلاق “إرتقاء” خلال فعالية نظمتها وحدة التحول الرقمي في رئاسة الوزراء، بمشاركة وزيرة دولة لتطوير القطاع العام المهندسة بدرية البلبيسي، والأمين العام لوزارة الاقتصاد الرقمي والريادة سميرة الزعبي، مندوبة عن وزير الاقتصاد الرقمي والريادة المهندس سامي سميرات، وسفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى المملكة الدكتور بيرترام فون مولتكه، ومدير وحدة التحول الرقمي في رئاسة الوزراء سليم سلامة وممثلين عن الجهات والمؤسسات الحكومية والشركاء.
ونظمت الفعالية بالتعاون مع مشروع «تحسين الحوكمة لدعم مشاريع الإصلاح الأردنية» (PARTner II)، الذي ينفذه التعاون الدولي الألماني (GIZ) في الأردن، بتكليف من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ).
ويأتي إطلاق “إرتقاء” بعد اعتماد مجلس الوزراء تطبيق الإطار الوطني لمعايير التحول الرقمي على مستوى القطاع العام، وتشكيل اللجنة المعنية بتطبيقه، ويغطي إرتقاء 10 مجالات رئيسية و16 محورًا و34 معيارًا، تشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالنضج الرقمي المؤسسي، بما يساعد الجهات الحكومية على تحديد مستوى تقدمها وأولويات التطوير، وبناء خطط التحسين استنادًا إلى نتائج واضحة وقابلة للقياس.
وقالت الوزيرة البلبيسي إن إطلاق الإطار الوطني لمعايير التحول الرقمي “ارتقاء”، يُعد خطوة هامة لترجمة توجهات تحديث القطاع العام إلى قدرات مؤسسية أكثر نضجًا وتكاملًا، مؤكدة أهمية التحول الرقمي في الوصول إلى حكومة أكثر قدرة على الاستجابة، وأكثر كفاءة في إدارة مواردها، وأفضل في الخدمة التي تقدمها للمواطن.
وبينت أن الأردن قطع شوطًا مهمًا في رقمنة الخدمات وتطوير البنية التكنولوجية التي نفخر بها، مؤكدة أن المرحلة الحالية تتطلب البناء على هذا التقدم والانتقال به إلى مستوى جديد؛ بحيث لا يكون التحول الرقمي إنجازًا منفردًا داخل كل مؤسسة، بل قدرة رقمية مؤسسية مستدامة تتطور على مستوى الحكومة ككل.
وأشارت البلبيسي إلى دور “ارتقاء” وأهميتها في تعريف المؤسسة الحكومية الناضجة رقميًا، ومساعدة المؤسسات على معرفة أين تقف في مستوى نضجها الرقمي، وتحديد نقاط قوتها وفجواتها وأولويات تطويرها، ثم متابعة تقدمها نحو مستويات أعلى من النضج والأداء.
وأكدت البلبيسي أن الغاية من “ارتقاء” ليست المقارنة بين المؤسسات أو الحصول على درجات، وإنما جعل القياس نقطة انطلاق للتحسين المستمر؛ موضحة في هذا الصدد أن قيمة القياس الحقيقية ليست في النتيجة التي نسجلها اليوم، بل في التطور الذي نصنعه غدًا، “وهذا هو جوهر ارتقاء نقيس اليوم… لنطوّر الغد”.
وقالت البلبيسي “التكنولوجيا وحدها لا تصنع التحول. فالنضج الرقمي يتطلب إلى جانب التكنولوجيا والبيانات، موظفًا يمتلك القدرة على توظيفهما، وقيادة تدعم التغيير وتستخدم البيانات في اتخاذ القرار، وثقافة مؤسسية تشجع التعلم والتطوير المستمر”.
من جهتها، قالت الأمين العام لوزارة الاقتصاد الرقمي والريادة سميرة الزعبي، مندوبة عن الوزير المهندس سامي سميرات، إن إطلاق «إرتقاء» يمثل انتقالًا إلى مرحلة أكثر نضجًا في إدارة التحول الرقمي على مستوى الدولة، تقوم على معايير واضحة ونتائج قابلة للقياس، وتربط الاستثمار في التكنولوجيا بالأثر المتحقق في كفاءة المؤسسات وجودة الخدمات وتجربة المواطن.
وأكدت الزعبي أن التحول الرقمي لم يعد يقاس بعدد الخدمات التي يتم رقمنتها أو الأنظمة التي يتم إطلاقها، بل بمدى قدرة المؤسسات على توظيف التكنولوجيا والبيانات في تبسيط الإجراءات، وتحسين الأداء، وتقديم خدمات أكثر سهولة وكفاءة.
وأضافت أن هذا المسار يأتي في صميم مسيرة التحديث الشامل التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني، والتي تولي تحديث القطاع العام وتطوير الخدمات وتوظيف التكنولوجيا والابتكار أهمية أساسية، مشيرة إلى الاهتمام والمتابعة التي يوليها سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، لملفات التكنولوجيا والتحول الرقمي وتعزيز جاهزية الأردن للمستقبل.
وأشارت الزعبي إلى دور المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل في تعزيز العمل الوطني المشترك في الملفات والتقنيات المستقبلية، وتسريع تنفيذ المبادرات ذات الأثر، مؤكدة أن التحول الرقمي مشروع دولة يتطلب تكامل الأدوار والجهود بين مختلف المؤسسات.
وبينت أن أهمية رفع مستوى النضج الرقمي للمؤسسات تتزايد مع التسارع الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ إن الاستفادة الفاعلة والآمنة من هذه التقنيات تتطلب بيانات موثوقة، وإجراءات واضحة، وحوكمة مسؤولة، وكفاءات قادرة على توظيفها، بما يسهم في تحويل إمكانات الذكاء الاصطناعي إلى قيمة حقيقية في الخدمة والقرار والأداء.
من جانبه، أكد سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى المملكة الدكتور بيرترام فون مولتكه أن قيمة “إرتقاء” لا تكمن فقط في وضع معايير وطنية موحدة للتحول الرقمي، بل في القدرة على تحويل هذه المعايير إلى ممارسة يومية وتحسينات ملموسة في الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأعرب عن اعتزاز بلاده بالشراكة مع الأردن في هذا المسار، ودعم الإصلاحات التي تسهم في بناء مؤسسات أكثر كفاءة وقدرة على الاستجابة، والاستفادة من أفضل الممارسات العالمية في مجال التحول الرقمي.
وشهدت الفعالية الإطلاق الرسمي لمنصة “إرتقاء”، أعقبه عرض تفاعلي تناول رحلة استخدام المنصة وأبرز خصائصها وآلية تطبيق الإطار، إضافة إلى جلسة نقاشية حول التطبيق والخطوات المقبلة.
وتتولى وحدة التحول الرقمي في رئاسة الوزراء متابعة تنفيذ الإطار الوطني لمعايير التحول الرقمي “إرتقاء”، والتنسيق مع الجهات الحكومية المشمولة بالتقييم، ومتابعة نتائج التطبيق وأولويات التطوير، بما يسهم في توحيد الجهود ورفع مستوى النضج الرقمي في القطاع العام.
وتبدأ دورة التقييم الأولى بمشاركة 34 جهة حكومية من الوزارات والمؤسسات والدوائر، جرى اختيارها لتطبيق منهجية ومعايير “إرتقاء” وقياس مستوى نضجها الرقمي وتحديد فرص التحسين والتطوير، على أن يتوسع نطاق التطبيق تدريجيًا ليشمل بقية جهات القطاع العام.
