ليس كل من جلس على كرسيٍّ أصبح مسؤولًا فالكرسي يمنح صاحبه موقعًا لكن الموقف وحده يكشف معدن صاحبه.
من هنا أكتب عن عطالله الحمران
لا تربطني به قرابة ولا مصلحة ولا عمل مباشر. وما بيني وبينه لا يتجاوز مشاهدات متكررة لمسؤولٍ جعلتني في كل مرة أعود إلى قلمي،ثم أكتشف أن بعض الرجال أكبر من أن تُحاط بهم الكلمات.
رجل يمشي بين المراجعين يتفقد معاملاتهم ويتابع تفاصيل قد تبدو صغيرة خلف المكاتب لكنها عند صاحبها ليست صغيرة إنها حق ينتظروحاجة تنتظر من ينصفها.
وهنا يبدأ امتحان المسؤول الحقيقي حين يقف أمامه المواطن الذي لا يملك واسطة، ولا اسمًا كبيرًا ولا بابًا خلفيًا.
هناك لا تنفع هيبة الكرسي ولا تنفع الألقاب هناك يظهر الإنسان.
ابتسامة لا تفارق وجهه حديث طيب تواضع في التعامل وحرص على أن تصل المعاملة إلى طريقها. أشياء قد تبدو عادية، لكنها في زمنٍ أثقلت فيه بعض الكراسي أبواب المؤسسات أصبحت تقول الكثير.
عطالله الحمران ابن الطفيلة يحمل من شهامة المكان ونخوته ما يراه الناس في سلوكه قبل أن يسمعوه في حديثه.
ونحن الذين نقف ضد غطرسة الكراسي والأبواب المغلقة والواسطة والمحسوبية، علينا أن نكون عادلين في رؤيتنا للإصلاح فلا يكفي أن نكشف الخطأبل علينا أن ننصف الصواب ولا يكفي أن ننتقد من أساء استخدام السلطة بل علينا أن نُظهر من أحسن حمل الأمانة.
لهذا أكتب ليس لأصنع من عطالله الحمران صورةً مثاليةولا لأمنحه مديحًا مجانيًا وإنما لأنني أؤمن أن من حق الأردن علينا أن نُظهر رجاله الذين يعملون لرسالةٍ أكبر من المنصب ويؤمنون بأن ثقة الدولة تكليف وأن خدمة المواطن واجب وأن الانتماء للوطن يُرى في السلوك قبل أن يُقال في الكلام.
وقد تعجز الكلمات عن رد الجميل لبعض الرجال لكن يكفي أن نقول
هناك من يرفعهم الكرسي وهناك رجال يرفعون قيمة الكرسي.
هناك من تحميه المناصب وهناك من يحمي أمانة المنصب.
وعطالله الحمران كما رأيته من أولئك الذين يتركون في الممرات أثرًا أكبر من مكاتبهم، وفي نفوس الناس احترامًا لا تصنعه الألقاب.
وهذا هو المسؤول الذي نريده لا يتعالى بالمنصب على الناس بل يرتفع بالناس إلى معنى المنصب.
امل خضر تكتب عطالله الحمران وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشريه حين يصبح المنصب أمانة والوطن رسالة
