تشهد الساحة اليمنية تصاعدا مقلقا في معدلات النزوح القسري مع فرار اكثر من 122 الف شخص من مناطق سيطرة الحوثيين خلال الاسبوعين الماضيين. واظهرت بيانات رسمية ان هؤلاء المدنيين اضطروا لترك منازلهم على عجل تحت وطاة المواجهات العنيفة التي اجبرت الاسر على سلوك طرق وعرة بحثا عن ملاذ امن في محافظات اخرى. واكدت التقارير الميدانية ان الغالبية العظمى من العائلات النازحة وصلت الى وجهاتها دون امتلاك اي مقومات للحياة او مأوى يحميها من العراء.

واضافت الوحدة التنفيذية لادارة مخيمات النازحين في تقريرها الاخير ان تعز تصدرت قائمة المحافظات المستقبلة للوافدين الجدد تليها محافظات لحج وعدن وابين. وبينت الارقام ان حجم الاحتياجات يتجاوز بكثير ما هو متوفر حاليا من خدمات اساسية في مواقع الايواء المكتظة. واوضحت المنظمات الانسانية ان ثلاثة من كل اربعة اسر نازحة تعاني من انعدام وجود سكن ملائم مما يفاقم من حدة المعاناة اليومية لهؤلاء الضحايا.

وكشفت الاحصائيات ان هناك فئة من النازحين اضطرت للنزوح للمرة الثانية بعد ان طالت المواجهات المناطق التي لجأوا اليها سابقا. وشدد المراقبون على ان هذا النزوح المتكرر يعكس حالة عدم الاستقرار التي يعيشها المدنيون في ظل اتساع رقعة الصراع. واشار تقرير المجلس النرويجي للاجئين الى ان بعض الاسر وجدت نفسها مضطرة لمشاركة خيمة واحدة او البقاء تحت ظلال الاشجار لعدم توفر خيارات بديلة.

تحديات انسانية خانقة في مناطق الايواء

واكد يان ايغلاند الامين العام للمجلس النرويجي للاجئين ان اليمن يواجه اليوم واحدة من اكثر ازمات النزوح اهمالا على المستوى العالمي. واضاف ان استمرار القتال يضيق الخيارات امام الاف المدنيين الذين يكافحون اصلا لتامين لقمة العيش. وبين ان تدهور الوضع الامني يمنع وصول المساعدات الضرورية بالسرعة المطلوبة مما يجعل الوضع على حافة الانهيار.

واوضح المسؤول الاممي ان الاولوية القصوى الان تتمثل في حشد الموارد الدولية العاجلة لتغطية الفجوات التمويلية الكبيرة. واكد ان تاخير المساعدات المنقذة للحياة بذريعة الاجراءات الادارية سيعرض حياة الالاف من الاطفال والنساء لخطر حقيقي. وشدد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل فوري لتخفيف العبء عن كاهل المجتمعات المضيفة التي تعاني هي الاخرى من شح الموارد.

وكشفت الفرق الميدانية عن وجود احتياجات ملحة تتجاوز الغذاء لتشمل المياه والصرف الصحي والخدمات الصحية الاساسية. واضافت المصادر ان هناك تنسيقا جاريا مع السلطات المحلية للبدء في عمليات حصر وتسجيل النازحين الجدد لضمان ايصال المساعدات لمستحقيها. وبينت ان الجهود المحلية تحاول جاهدة توفير الحد الادنى من الحماية والاستقرار للاسر التي فقدت مصادر دخلها ومنازلها في ان واحد.