حققت مجموعة البنك الدولي طفرة نوعية في استراتيجيتها الرامية لدعم الاقتصادات النامية عبر تعبئة رؤوس الاموال الخاصة حيث نجحت في حشد 112 مليار دولار خلال السنة المالية الاخيرة. يمثل هذا الرقم قفزة هائلة مقارنة بـ 35 مليار دولار فقط تم تسجيلها قبل اربع سنوات مما يعكس نجاح مساعي المؤسسة في توسيع نطاق التمويل الموجه نحو التنمية. كشفت البيانات المالية ان اجمالي التمويل المباشر والمعبأ تجاوز حاجز 200 مليار دولار في خطوة تعزز من دور القطاع الخاص كشريك اساسي في دفع عجلة النمو العالمي.
واوضحت المؤسسة الدولية ان هذا النمو في التمويل لم يقتصر على مناطق بعينها بل امتد ليشمل شرائح متنوعة من الدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض. وبينت التقارير ان بلدان الشريحة العليا شهدت طفرة في حجم الاموال المعبأة لتصل الى 50 مليار دولار بينما سجلت الدول ذات الدخل المتوسط الادنى نموا ملحوظا وصل الى 37 مليار دولار. واكدت الارقام ان القارة الافريقية حظيت باهتمام متزايد حيث ارتفعت التعبئة المالية فيها بنسبة قاربت 150 في المئة لتصل الى 22 مليار دولار وسط تطلعات مستمرة لتجاوز العقبات الهيكلية في الدول الاكثر فقرا.
استراتيجية جديدة لتمكين القطاع الخاص
وبينت مجموعة البنك الدولي ان هذه النتائج جاءت ثمرة لاصلاحات هيكلية استمرت ثلاث سنوات ركزت على تبسيط اجراءات التعامل مع القطاع الخاص وتوحيد نقاط الاتصال في الدول المستفيدة. واضافت ان مختبر استثمارات القطاع الخاص لعب دورا محوريا في معالجة معوقات الاستثمار وتطوير ادوات تمويلية بالعملة المحلية للحد من مخاطر تقلبات النقد الاجنبي. وشددت على ان منصة الضمانات الموحدة التي اطلقتها ساهمت في تجاوز مستهدفات الضمانات السنوية لتصل الى 25 مليار دولار في عام واحد.
وقال رئيس البنك الدولي اجاي بانغا ان المؤسسة نجحت في تغيير اسلوب عملها لتصبح اكثر سرعة وبساطة من خلال العمل ككيان واحد متكامل. واضاف ان الهدف الاسمى من هذه الارقام الضخمة ليس مجرد زيادة التمويل بل توجيه رؤوس الاموال نحو خلق فرص عمل حقيقية ومستدامة. واكد ان ازالة الحواجز امام المستثمرين تظل اولوية قصوى لضمان تدفق الاستثمارات الى القطاعات الاكثر احتياجا في الدول النامية.
رهان على خلق الوظائف وتوسيع قاعدة الاستثمار
واظهرت التقديرات ان الاقتصادات النامية تستقبل سنويا اعدادا ضخمة من الشباب الداخلين الى سوق العمل مما يفرض ضغوطا لتوفير ملايين الفرص الوظيفية. واوضحت الاستراتيجية المتبعة ان التركيز ينصب حاليا على القطاعات كثيفة العمالة مثل البنية التحتية والطاقة والرعاية الصحية والصناعات الزراعية. وكشفت ان هذه القطاعات الحيوية استحوذت على اكثر من نصف اجمالي التمويلات المباشرة والمحشدة خلال الفترة الماضية.
وبينت المجموعة انها تتبنى حاليا نموذجا تشغيليا مبتكرا يعتمد على انتاج الاصول التمويلية ومن ثم توزيعها على كبار المستثمرين المؤسسيين عالميا. واضافت ان هذا التوجه يهدف الى ربط رؤوس الاموال طويلة الاجل بالمشروعات التنموية القادرة على تحقيق نمو اقتصادي ملموس. واكدت ان المرحلة المقبلة ستشهد توسعا في هذه الاليات لضمان توزيع عادل ومستدام للتمويل يخدم الاهداف الانمائية العالمية.
