كشفت المانيا عن تحرك عاجل تجاه الاتحاد الاوروبي بهدف فرض اجراءات تجارية اكثر صرامة لحماية قطاع السيارات الوطني من تداعيات المنافسة الصينية المتزايدة. واوضحت برلين ان هذه الخطوات ضرورية لضمان تكافؤ الفرص في السوق الاوروبية خاصة مع تزايد الضغوط التي تواجهها شركات التصنيع الكبرى في الداخل. واكد مسؤولون المان ان الخطط تتضمن فرض رسوم جمركية جديدة على السيارات الهجينة القابلة للشحن مع تشديد معايير المحتوى المحلي لتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة.

واضافت المصادر ان المانيا ستدفع باتجاه اتخاذ قرارات حاسمة في بروكسل لمواجهة ما تصفه بالممارسات التجارية غير العادلة التي تتبعها الشركات الصينية. وبينت الحكومة ان هذا التوجه ياتي بالتزامن مع تدهور في اداء كبرى شركات السيارات الالمانية التي بدات بالفعل في تنفيذ خطط قاسية للهيكلة لخفض التكاليف. واظهرت البيانات ان الشركات تعاني من تراجع في الطلب المحلي الى جانب ضغوط الرسوم الامريكية مما يجعل الحماية الاوروبية مطلبا ملحا.

واكدت برلين ان استمرار الوضع الراهن يهدد استقرار السوق المحلية ويضعف القدرة التنافسية للعلامات التجارية الالمانية العريقة. وشدد صناع القرار على ضرورة المضي قدما في هذه الاجراءات لتفادي المزيد من الخسائر الاقتصادية. وذكرت تقارير ان برلين تسعى لحشد دعم الدول الاوروبية الاخرى لتبني موقف موحد تجاه المنتجات القادمة من الصين.

اجراءات اوروبية مرتقبة

وبينت التحليلات ان الاتحاد الاوروبي قد اقر بالفعل رسوما على السيارات الكهربائية الصينية في وقت سابق ولكن السيارات الهجينة ظلت خارج نطاق تلك العقوبات. واوضحت المطالب الالمانية الجديدة ضرورة شمول السيارات الهجينة بهذه القواعد لحماية الصناعة المحلية من التمدد الصيني. واكدت دانييلا كافالو ممثلة العاملين في فولكس فاغن ان الشركات الالمانية تجد نفسها في منافسة غير عادلة تستوجب تدخلا تنظيميا فوريا.

واضاف رئيس وزراء ولاية ساكسونيا السفلى ان الصين تظل شريكا هاما في التجارة العالمية لكنه شدد على اهمية تطبيق قواعد متكافئة للجميع. وبينت التصريحات ان هناك توجها عاما لضمان عدم تأثر الاقتصاد الاوروبي بالدعم الحكومي الذي تتلقاه الشركات الصينية. واكدت الاطراف المعنية ان هذه المطالب تهدف في المقام الاول الى الحفاظ على التوازن في السوق المشتركة.

وذكرت المصادر ان النقاشات حول هذا الملف ستتصدر اولويات المفوضية الاوروبية في المرحلة القادمة. واضافت ان هناك رغبة حقيقية في تعزيز القدرات التصنيعية داخل القارة العجوز لتقليل الفجوة التنافسية. واكدت المانيا ان الوقت حان لاتخاذ خطوات جريئة لضمان مستقبل صناعة السيارات الاوروبية.

ازمة الوظائف في قطاع السيارات

وكشفت خطط شركة فولكس فاغن عن حجم التحديات التي يواجهها القطاع حيث تستهدف الشركة الغاء نحو مئة الف وظيفة عالميا. واضافت الشركة ان هذه التخفيضات تمثل قرابة خمسة عشر بالمئة من اجمالي القوى العاملة لديها في محاولة لتقليص النفقات. وبينت التقارير ان اعادة الهيكلة قد تشمل اغلاق مصانع رئيسية في حال عدم التوصل الى حلول بديلة للازمة الراهنة.

واكدت نقابة اي جي ميتال ان العمال يستعدون لتنظيم احتجاجات واسعة النطاق في جميع انحاء المانيا للمطالبة بحماية وظائفهم. واضافت النقابة ان التوقعات تشير الى مشاركة مئة الف عامل في هذه الفعاليات رفضا لسياسات التقشف. وشدد العمال على ضرورة ان تتحرك الحكومة بشكل اسرع لضمان استمرارية المصانع وتأمين حقوق العاملين.

واظهرت التطورات ان الضغوط لم تعد مقتصرة على ادارات الشركات بل امتدت لتشمل القواعد العمالية التي تطالب بحماية الصناعة. وبينت التحليلات ان استمرار التوتر قد يؤدي الى تغييرات جوهرية في هيكل العمل داخل المصانع الالمانية. واكدت النقابات ان التصعيد سيستمر حتى تتحقق مطالبهم بتوفير بيئة عمل امنة ومستقرة.

تحرك الولايات الالمانية

واكدت ثلاث ولايات صناعية كبرى وهي بادن فورتمبيرغ وبافاريا وساكسونيا السفلى ضرورة التدخل العاجل لدعم القطاع. واضاف قادة هذه الولايات ان صناعة السيارات تواجه اضطرابات تاريخية قد تسبب اضرارا لا يمكن عكسها مستقبلا. وبينوا ان البيئة التنظيمية الحالية تحتاج الى اصلاحات جذرية لتعزيز التنافسية.

وطالبت الولايات المفوضية الاوروبية بتوسيع تحقيقات الدعم الحكومي لتشمل كافة فئات السيارات الكهربائية والهجينة. واضافوا ان هناك حاجة ماسة لتقليل تكاليف الطاقة والاعباء البيروقراطية التي تثقل كاهل الشركات. وشددوا على اهمية زيادة الاستثمار في البنية التحتية لدعم التحول الصناعي.

واكدت الولايات ان تخفيف قواعد انبعاثات الكربون وتوفير تسهيلات للوقود الاصطناعي يعد خيارا استراتيجيا. وبينت ان هذه التقنيات الانتقالية ستساعد الشركات على الصمود في وجه المنافسة الشرسة. واكدوا في ختام مطالبهم ان دعم الصناعة الوطنية هو السبيل الوحيد لضمان نمو الاقتصاد الاوروبي.