تشهد اسواق الشحن البحري العالمي حالة من الاضطراب الشديد مع وصول تكاليف نقل الحاويات من الصين الى السواحل الامريكية الى مستويات قياسية لم تشهدها منذ فترة الجائحة. وتاتي هذه الارتفاعات الحادة نتيجة مباشرة لتصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الاوسط التي القت بظلالها على سلاسل الامداد العالمية.
واظهرت مؤشرات منصة زينيتا المتخصصة في تسعير الشحن ان اسعار الحاويات سعة 40 قدما قفزت لتتجاوز حاجز العشرة الاف دولار. واوضحت البيانات ان هذه الاسعار تضاعفت لاكثر من اربع مرات منذ بداية الاحداث العسكرية الاخيرة مما يضع ضغوطا هائلة على الشركات والمستهلكين.
وكشفت التحليلات الاقتصادية ان المسار الملاحي بين شنغهاي ونيويورك يعد الان الاكثر تاثرا بهذه التقلبات نظرا لاهميته الاستراتيجية في التجارة الدولية. واكد خبراء القطاع ان الشركات الكبرى بدات في اعادة تقييم مساراتها لتجنب المناطق الساخنة التي تهدد سلامة الملاحة.
تداعيات ارتفاع اسعار الوقود على الشحن البحري
واضاف المحللون ان تكاليف الوقود البحري سجلت صعودا لافتا بالتزامن مع توتر الاوضاع في مضيق هرمز. وبينت ارقام موقع شيب اند بانكر ان سعر الطن من زيت الوقود منخفض الكبريت شهد قفزات متتالية خلال الاسابيع الماضية مما دفع شركات النقل لتحميل هذه الاعباء الاضافية على العملاء.
وذكرت التقارير ان ملاك السفن اصبحوا يعتمدون بشكل متزايد على فرض رسوم اضافية لمواجهة الارتفاع المفاجئ في فواتير التشغيل. وشدد المراقبون على ان استمرار هذه الازمة قد يؤدي الى تغييرات جذرية في هيكلية تسعير الخدمات اللوجستية عالميا.
واشار المختصون الى ان هذه الموجة من الغلاء في تكاليف الشحن لا تقتصر على مسار واحد بل تمتد لتشمل معظم خطوط التجارة الدولية المارة عبر المناطق المضطربة. واكدت التقديرات ان السوق لا يزال في حالة ترقب شديد لما ستؤول اليه الاوضاع الامنية في الايام المقبلة.
