تخيم حالة من القلق الشديد على الاسواق المالية العالمية مع تزايد المؤشرات التي تنذر باقتراب مرحلة اقتصادية صعبة تتسم بتباطؤ النمو وارتفاع معدلات التضخم. ويأتي هذا التحول نتيجة مباشرة للتصعيد العسكري في الشرق الاوسط الذي ادى الى قفزات كبيرة في اسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض. واظهرت البيانات الاخيرة ان الهشاشة بدات تتسلل بوضوح الى مفاصل الاسواق رغم صمود الاسهم حتى الان بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي.
واكد خبراء الاقتصاد ان استمرار ارتفاع اسعار النفط والغاز وعوائد السندات الحكومية بدا يضغط على اسهم الشركات والائتمان بشكل مقلق. وبين كريس جيفري المسؤول في احدى المؤسسات الاستثمارية الكبرى ان القلق انتقل من مجرد كونه مرتبطا بالسلع ليصبح تهديدا مباشرا لاستقرار الاسواق المالية العالمية. واضاف ان المرحلة الحالية تضع المستثمرين امام تحديات غير مسبوقة بسبب غياب اليقين تجاه مسارات الامدادات العالمية.
تصاعد اسعار الطاقة يربك حسابات البنوك المركزية
وتشير التوقعات الى ان اسعار النفط قد تظل مرتفعة لفترة طويلة وسط مخاوف من تعطل سلاسل الامداد نتيجة التوترات الجيوسياسية. وشدد المتعاملون في سوق المشتقات على ان الرهانات تتجه نحو بقاء الاسعار عند مستويات مرتفعة مما يعزز الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة واوروبا. واوضح مراقبون ان اسعار الوقود والغاز الطبيعي وصلت الى مستويات قياسية لم تشهدها منذ سنوات طويلة مما يضع ضغوطا اضافية على الشركات والمستهلكين.
وبينت التقارير الاقتصادية ان التضخم عاد للارتفاع في كبرى الاقتصادات العالمية متجاوزا الاهداف التي وضعتها البنوك المركزية. واكدت مؤشرات الاسعار في منطقة اليورو وبريطانيا والولايات المتحدة ان تكاليف الطاقة هي المحرك الرئيسي لهذا الصعود. واضافت المؤسسات المالية ان البنوك المركزية اصبحت مضطرة لتبني سياسات نقدية اكثر تشددا لضبط ايقاع الاسواق رغم مخاطر ذلك على النمو الاقتصادي.
تآكل القوة الشرائية ومخاطر الركود
وتواجه اقتصادات الدول المتقدمة اختبارا صعبا لمدى قدرتها على الصمود امام ارتفاع تكاليف الاقتراض. واكد محللون ان اسعار الفائدة المرتفعة على الرهن العقاري والديون الحكومية بدات بالفعل في تقليص هوامش الربح للشركات. واوضحوا ان السؤال الجوهري الذي يطرحه المستثمرون يتعلق بمدى استدامة تدفقات السيولة في ظل هذه الظروف المالية القاسية.
وبينت البيانات تزايد الضغوط على ميزانيات المستهلكين الذين يعانون من ارتفاع فواتير الطاقة وتكاليف المعيشة دون وجود نمو مواز في الاجور. واشار تقرير السوق الى ان قطاعات السلع الاستهلاكية سجلت تراجعات ملحوظة في الاداء مقارنة ببقية القطاعات. واضاف خبراء ان الميل نحو الادخار بدلا من الانفاق سيكون النتيجة الطبيعية لهذا الضغط المالي مما قد يؤدي في نهاية المطاف الى تباطؤ اقتصادي حاد يمهد الطريق لركود تضخمي وشيك.
