كشف بوريس فوجيتش نائب رئيس البنك المركزي الاوروبي ان رهانات الاسواق الحالية بشان رفع اسعار الفائدة تبالغ في ربط قرارات السياسة النقدية بمسار اسعار الطاقة فقط. واكد ان صناع السياسة النقدية يتبعون نهجا اكثر شمولية يعتمد على حزمة واسعة من البيانات الاقتصادية والمعايير المالية الدقيقة قبل اتخاذ اي قرار بشان تكاليف الاقتراض.

واضاف ان التركيز المفرط على تقلبات اسعار النفط والغاز يعد امرا غير حكيم في ظل وجود مؤشرات اقتصادية اخرى اكثر تاثيرا على المدى البعيد. واوضح ان البنك المركزي لن ينجرف وراء ردود الفعل العاطفية للاسواق التي تعززت مخاوفها مؤخرا بسبب التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الوقود في منطقة اليورو.

وبين ان السياسة النقدية تهدف الى تحقيق التوازن الاستراتيجي بعيدا عن الضجيج اليومي للاسعار. وشدد على ان البنك يدرس بعناية كافة المتغيرات التي تحيط بالمشهد الاقتصادي لضمان اتخاذ خطوات مدروسة تتناسب مع المعطيات الراهنة.

مرونة الاقتصاد الاوروبي في مواجهة التحديات

واشار الى ان استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة لا يضغط فقط على معدلات التضخم بل يمتد تاثيره ليطال الدخل المتاح للاسر ويقلص حجم الانفاق الاستهلاكي. واوضح ان التوقعات تشير الى ان تداعيات الشتاء قد تزيد من هذه الضغوط لكن منطقة اليورو باتت اكثر قدرة على الصمود مقارنة بالسنوات الماضية.

واكد ان تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي جعل المخاطر اقل وطاة مما كانت عليه في ازمات سابقة. واضاف ان البيانات تظهر تماسكا لافتا في اداء الصادرات وقوة في الاستهلاك الخاص وهو ما يعزز ثقة البنك المركزي في مرونة الاقتصاد الاوروبي رغم التحديات.

وبين ان وتيرة رفع الفائدة الحالية لا تزال مناسبة للمرحلة الراهنة مع ضرورة المراقبة المستمرة للتطورات. وشدد على ان البنك سيظل مرنا في تعديل سياساته وفقا للمتغيرات الاقتصادية التي ستظهر في الاشهر المقبلة لضمان استقرار الاسعار.

ادوات جديدة لسحب السيولة وضبط الاستقرار

وكشف عن ان البنك المركزي الاوروبي يدرس خيارات بديلة مثل رفع متطلبات الاحتياطي الالزامي للبنوك كوسيلة فعالة لسحب السيولة الفائضة. واوضح ان هذا الخيار يعد اقل تكلفة واكثر بساطة مقارنة بالحلول المعقدة الاخرى التي قد تؤثر على النظام المصرفي.

واضاف ان ارتفاع عوائد السندات العالمية لا يشكل تهديدا مباشرا للاستقرار المالي بفضل الملاءة المالية القوية التي تتمتع بها بنوك منطقة اليورو. وبين ان المسؤولية تقع الان على عاتق الحكومات لتبني سياسات مالية منضبطة تدعم جهود البنك المركزي.

واكد في ختام حديثه ان السياسة المالية المسؤولة ستظل الركيزة الاساسية لضمان الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل. واوضح ان توقعات التضخم قد تشهد تغيرات جوهرية مما يستدعي من الجميع الاستعداد لاعادة تسعير الاصول بناء على المعايير الاقتصادية الجديدة.