شهدت الأسواق المالية في قارة آسيا حالة من الانتعاش الملحوظ خلال تعاملات اليوم مدعومة بانخفاض أسعار النفط العالمية في وقت يترقب فيه المستثمرون قرارات البنوك المركزية الكبرى لمواجهة التضخم المتصاعد. وبينت التحركات الأخيرة في الأسواق أن انخفاض تكاليف الطاقة وفر متنفسا للمستثمرين الذين يعانون من ضغوط التضخم المستمرة منذ فترة طويلة. واوضحت البيانات المالية ان الاسهم الاسيوية استجابت بشكل ايجابي لهذا التراجع مما انعكس على مؤشرات التداول الرئيسية في المنطقة.

واكد المحللون ان السياسة النقدية تظل المحرك الاساسي للاسواق في ظل غياب بوادر انفراجة في التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط التي تساهم في ابقاء اسعار النفط عند مستويات مرتفعة. واضاف الخبراء ان استمرار الحرب يفاقم المخاوف من ارتفاع التضخم العالمي وهو ما يدفع البنوك المركزية الى اتخاذ قرارات حاسمة بشأن اسعار الفائدة. وكشفت المؤشرات ان المستثمرين يراقبون عن كثب تحركات بنك اليابان الاخير الذي رفع اسعار الفائدة وسط نبرة تيسيرية غير متوقعة.

وبينت النتائج ان الين الياباني سجل تراجعا مقابل الدولار بعد قرار رفع الفائدة الى اعلى مستوى له منذ عقود وهو ما اثار تساؤلات حول استراتيجية البنك المركزي المستقبلية في ظل وجود انقسام داخل مجلس الادارة. واشار فريد نيومان كبير الاقتصاديين المختصين باسيا الى ان نبرة البيان وتصويت بعض الاعضاء ضد القرار تثير شكوكا حول امكانية استمرار البنك في نهج التشدد النقدي. واضاف ان السوق يبحث عن مؤشرات واضحة حول الخطوات القادمة في الاجتماعات المقبلة.

تاثيرات السياسة النقدية على الاسواق

وشددت التقارير على ان تراجع الين ساهم بشكل مباشر في صعود مؤشر نيكي الياباني بنحو اثنين بالمئة بينما انخفضت عوائد السندات الحكومية لاجل عامين. واظهرت البيانات ان الاسواق الاوروبية بدأت تعاملاتها بحذر مع توقعات بافتتاح منخفض نتيجة لعدم اليقين بشأن مسار الفائدة العالمي. واوضحت التحليلات ان الين الذي شهد صعودا قويا في الفترة الماضية يواجه الان واقعا جديدا مع تبني البنك المركزي الامريكي لموقف اكثر تشددا.

واكد براشانت نيوناها كبير استراتيجيي اسعار الفائدة ان البنك المركزي الياباني لا يزال قلقا من انحراف التضخم عن هدفه المحدد لكنه لا يرى دليلا قاطعا على رفع متتال للفائدة. واضاف ان التوقعات تشير الى استمرار رفع اسعار الفائدة بشكل ربع سنوي مع التركيز على اجتماعات ديسمبر القادم. وبينت المعطيات ان تحركات البنوك المركزية في انجلترا واستراليا والولايات المتحدة تتماشى مع اتجاه عالمي لتقييد السياسة النقدية.

وذكرت ميشيل بولوك محافظ بنك الاحتياطي الاسترالي ان المخاطر الصعودية للتضخم بدأت تتحقق بالفعل مما يضع صناع السياسات امام تحديات صعبة حول كفاية الزيادات السابقة في اسعار الفائدة. واضافت ان السؤال الجوهري هو مدى فاعلية هذه الاجراءات في اعادة التضخم الى النطاق المستهدف. واوضحت البيانات ان الاسواق العالمية تترقب تصريحات المسؤولين لتقييم حجم المخاطر الاقتصادية القادمة.

تراجع النفط يعيد التفاؤل

وكشفت حركة الاسواق عن انخفاض في العقود الاجلة لخام برنت مع ظهور امال في ايجاد طرق بديلة للامدادات النفطية وهو ما انعكس ايجابا على معنويات المستثمرين. وبينت الارقام ان مؤشر ام اس سي اي للاسهم الاسيوية ارتفع بنحو واحد بالمئة بينما سجل مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي قفزة قوية. واكد المتعاملون ان استقرار عوائد السندات الامريكية بعد موجة بيع حادة يعد مؤشرا ايجابيا لاستعادة التوازن في المحافظ الاستثمارية.