يواصل مجلس الاحتياطي الفيدرالي المضي قدما في سياسة رفع اسعار الفائدة رغم استمرار التحديات المرتبطة بصدمات الامدادات العالمية. وتظهر التحليلات الاقتصادية الحديثة ان هذه الخطوة الجريئة تاتي في ظل تماسك لافت للاقتصاد الامريكي وقوة ملحوظة في الانفاق الاستهلاكي الذي منح البنك المركزي مساحة كافية لمواصلة التشديد النقدي دون خوف من انهيار مفاجئ.

واوضحت التقارير ان مخاوف صناع السياسة النقدية لم تعد محصورة فقط في التضخم الناتج عن تعطل سلاسل التوريد. واكد المحللون ان الخطر الاكبر يتمثل في تحول هذه الضغوط الى تضخم مدفوع بالطلب في حال استمر معدل الانفاق مرتفعا حتى بعد تلاشي ازمات الامدادات.

وبين الخبراء ان رفع الفائدة في اوقات صدمات العرض قد يتحول الى مخاطرة حقيقية اذا كان النمو الاقتصادي ضعيفا. واشاروا الى ان الصورة الحالية تختلف تماما حيث يظهر الاقتصاد الامريكي مرونة عالية مما يدفع الفيدرالي للتحرك قبل ان يتحول تضخم العرض الى تضخم دائم في الطلب.

مؤشر الانفاق الاستهلاكي يتجاوز الخطوط الحمراء

وكشف تحليل اقتصادي ان نمو الانفاق الاستهلاكي الاسمي وصل الى مستويات تتجاوز العتبة الامنة المعتادة. واضافت البيانات ان الاتجاهات التاريخية تشير بوضوح الى ان تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي يميل لتخطي هدف الفيدرالي البالغ 2 بالمئة عندما يتجاوز نمو الانفاق حاجز 5 بالمئة.

واوضح المحللون ان الرهان على مكاسب الانتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي لم يظهر اثره الملموس بعد في خفض معدلات التضخم. وشدد التقرير على ان البنك المركزي يجد نفسه مضطرا لكبح جماح الطلب الاسمي لضمان عدم خروج الاسعار عن السيطرة في ظل استمرار قوة الانفاق.

واكد الخبراء ان الاقتصاد الامريكي لا يزال يمتلك قدرة تحمل كبيرة تجاه قرارات التشديد النقدي. واضافت التقديرات الاخيرة ان نمو الناتج المحلي الاجمالي في الربع الجاري شهد مراجعة صعودية مدعومة بارقام مبيعات التجزئة القوية التي فاجأت الاسواق.

هل ينجح الفيدرالي في كبح التضخم دون ركود؟

وكشفت الارقام ان قوة الطلب هي المحرك الرئيسي الذي يبرر استمرار الفيدرالي في رفع الفائدة. واشار المحللون الى ان التحدي يكمن في موازنة السياسة النقدية لتقليل الضغوط السعرية دون التسبب في ضرر جسيم للنشاط الاقتصادي الحقيقي.

وبين التقرير ان مبيعات التجزئة الاخيرة جاءت اقوى من التوقعات مما عزز فرضية ان الاقتصاد لا يزال يتمتع بزخم كافٍ. واكدت النتائج ان الفيدرالي يراهن على تبريد الطلب تدريجيا للوصول الى هدفه المنشود في السيطرة على التضخم.

واظهرت التحليلات ان المعضلة الحالية تتمثل في ان صدمة الامدادات تدفع الاسعار للاعلى بينما يحافظ الطلب القوي على استمرار هذه الضغوط. واضاف الخبراء ان هذا الوضع يفسر بوضوح سر تمسك البنك المركزي الامريكي بقراراته المتشددة في المرحلة الحالية.