كشفت بيانات وزارة المال الفرنسية عن وصول الدين العام في البلاد الى مستويات غير مسبوقة منذ اكثر من ثلاثة عقود مدفوعا بتفاقم عجز الموازنة بشكل مستمر. واظهرت التقديرات الرسمية ان نسبة الدين الى الناتج المحلي الاجمالي في طريقها لتسجيل ارقام قياسية تتجاوز ضعف السقف المحدد من قبل الاتحاد الاوروبي البالغ ستين في المئة. واكدت التقارير ان هذه المؤشرات المالية تعد الاعلى منذ بدء رصد البيانات وفق المنهجية المتبعة في منتصف التسعينات.

وبينت الوزارة ان الارتفاع في حجم الديون يحدث بشكل تلقائي نتيجة العجز المتراكم في الانفاق العام الذي بات يشكل عبئا ثقيلا على الاقتصاد الوطني. واوضحت ان العجز العام تجاوز الحدود المسموح بها اوروبيا والتي لا ينبغي ان تتخطى ثلاثة في المئة من الناتج المحلي. وكشفت الارقام ان العجز سجل مستويات مقلقة خلال العام الماضي وسط توقعات بمزيد من الارتفاع خلال الفترة الحالية.

اجراءات حكومية لضبط الانفاق

واضافت الحكومة الفرنسية انها تسعى لخفض العجز الى مستويات اقل في العام المقبل تزامنا مع الاستحقاقات السياسية الكبرى في البلاد. وشدد رئيس الوزراء على نية السلطات تنفيذ تخفيضات كبيرة في النفقات العامة تصل الى مليارات اليوروهات لتقليص الفجوة المالية. واشار الى ان الحكومة احالت مشروع الموازنة الجديد الى الهيئات الرقابية المستقلة لتقييم مدى واقعية هذه الاجراءات.

واكدت المصادر ان هناك تحديات كبيرة تواجه خطط التقشف خاصة مع اقتراب الانتخابات التي تجعل بعض القرارات المالية حساسة ومثيرة للجدل. واوضحت ان الاقتصاد الفرنسي يعاني من حالة تباطؤ ملحوظة منذ فترة متأثرا بضعف الاستهلاك وارتفاع تكاليف الطاقة العالمية. وبينت ان الحكومة تترك للبرلمان مهمة الفصل في بعض الملفات الضريبية الشائكة لضمان استقرار المالية العامة في ظل الظروف الراهنة.