كشف تقرير حديث صادر عن صندوق النقد الدولي ان القارة الاوروبية تقف على اعتاب تحول اقتصادي كبير بفضل تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي التي قد تدفع معدلات الانتاجية نحو الارتفاع بنسبة تصل الى واحد في المئة خلال الاعوام القادمة. واوضحت الدراسة ان هذه التكنولوجيا تحمل في طياتها فرصا واعدة للنمو الاقتصادي الشامل بشرط ان يتم توجيه الاستثمارات بشكل صحيح نحو البنية التحتية والابتكار المحلي. وبين التقرير ان التوزيع غير المتكافئ لمنافع هذه التقنيات يظل التحدي الابرز الذي يواجه صناع السياسات في دول الاتحاد الاوروبي.
مخاطر التفاوت الاقتصادي والضغط على الطاقة
واضافت التحليلات ان هناك مخاوف حقيقية من ان يؤدي الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي الى توسيع الفجوات بين الدول الاعضاء والعمال داخل السوق الاوروبية الواحدة. وشددت الورقة على ان نحو ستين في المئة من القوى العاملة في الاقتصادات المتقدمة باوروبا يعملون في وظائف حساسة قد تتأثر بشكل مباشر بعمليات الاتمتة. واكدت ان التحدي لا يقتصر على سوق العمل فحسب بل يمتد ليشمل البنية التحتية للطاقة حيث تستهلك مراكز البيانات الحالية بالفعل حصة كبيرة من الكهرباء وهو ما يتطلب تدخلا عاجلا لتطوير شبكات طاقة عابرة للحدود.
ضرورة الاستقلالية التكنولوجية لاوروبا
واشارت التقديرات الى ان هيمنة القوى العالمية الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي تضع اوروبا امام خطر التبعية الاستراتيجية. واظهرت البيانات ان الحكومات الاوروبية مطالبة بتعزيز التكامل الاقتصادي وتوحيد اسواق المال والعمل لتشجيع الابتكار وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الاجنبية. واختتمت التوصيات بالتاكيد على ان تحقيق قفزة في الانتاجية يتطلب استثمارات ضخمة في الكوادر البشرية والتقنية لضمان توزيع عادل ومستدام لمكاسب هذا التحول الرقمي الكبير.
