لوحت شركات التعدين العاملة في السودان بايقاف عمليات الانتاج بشكل كامل بدءا من مطلع الشهر المقبل، وذلك على خلفية خلافات حادة مع بنك السودان المركزي تتعلق بآليات شراء وتسعير الذهب. واكدت الشركات ان استمرار الوضع الحالي يضعها امام تحديات مالية وتشغيلية كبيرة تعجز معها عن الاستمرار في العمل وتغطية تكاليف الانتاج المرتفعة.

وبين اتحاد شركات التعدين ان اعتراضه لا ينصب على دور الدولة في تنظيم القطاع او تحصيل حقوقها القانونية، بل يتركز حول الطريقة التي يتم بها تسوية قيمة الانتاج وتسعيره. واضاف ان المنتجين يرفضون تحميلهم تبعات اختلالات سوق الصرف والسيولة النقدية، مشددا على ان الشركات ليست هي الجهة المنوط بها ضبط السياسات النقدية او تحديد اسعار الصرف في البلاد.

وكشفت البيانات الصادرة عن الاتحاد ان استمرار هذه الاليات سيؤدي بالضرورة الى خروج الشركات من دائرة الانتاج، خاصة في ظل تراكم الالتزامات المالية المتعلقة بالاجور وتوفير الوقود وقطع الغيار وخدمات النقل والصيانة. واوضح ان هذه الضغوط الاقتصادية تتزامن مع التزامات اخرى تجاه الموردين والممولين والضرائب والرسوم الحكومية المفروضة.

مفاوضات متعثرة ومخاوف من توقف الصادرات

واشار الاتحاد الى ان الشركات استنفدت كافة قنوات الحوار المؤسسي مع الجهات المعنية، بما في ذلك عقد لقاءات مكثفة مع جهاز المخابرات العامة والامن الاقتصادي وامن التعدين. واضاف انه تم نقل المخاوف بوضوح حول التاثيرات السلبية لهذه السياسات على تدفقات النقد الاجنبي، الا ان غياب الحلول الجذرية دفع الشركات لاتخاذ قرار التوقف التصاعدي بدءا من نهاية سبتمبر الجاري.

واكدت الشركات ان قرارها بالتوقف الكامل مطلع اكتوبر المقبل يظل قائما ما لم يتم التوصل الى معالجة واضحة ومرضية لجميع الاطراف بشان تسعير الذهب. وموضحا ان هذا التوجه ياتي في وقت يشكل فيه الذهب العمود الفقري لايرادات الدولة من العملات الصعبة، مما يجعل من استمرار الازمة تهديدا مباشرا للاقتصاد الوطني.

وختم الاتحاد بيانه بالتشديد على ان الخلاف الجوهري يدور حول البحث عن الية تسعير اكثر عدالة تتناسب مع التكاليف الحقيقية للانتاج والقيمة الاقتصادية للذهب. وبين ان المنتجين يطالبون بمرونة اكبر من قبل السلطات المالية لضمان استدامة العمل في قطاع التعدين الذي يواجه اضطرابات متزايدة في سوق السيولة المحلية.