شهدت اسواق المال العالمية حالة من القلق البالغ بين اوساط المستثمرين خلال الايام الاخيرة مما دفعهم الى سحب سيولة ضخمة من صناديق الاسهم وصلت الى اكثر من 23 مليار دولار في غضون اسبوع واحد فقط. وكشفت البيانات الاخيرة ان هذا التحرك يمثل اكبر نزوح للاموال منذ فترة طويلة نتيجة تصاعد المخاوف المرتبطة بارتفاع معدلات التضخم وتداعيات اسعار الفائدة على نمو الشركات الكبرى.

واوضحت التقارير ان الاسواق اصبحت اكثر حساسية تجاه اي تحركات من البنوك المركزية الكبرى التي بدات بالفعل في اتخاذ سياسات نقدية اكثر تشددا لمواجهة الضغوط السعرية المتزايدة. وبينت المعطيات ان ارتفاع اسعار النفط الخام ساهم بشكل مباشر في زيادة حالة التوتر لدى المتعاملين مما انعكس سلبا على اداء صناديق اسهم النمو التي كانت تعتمد على بيئة فائدة منخفضة.

واكد المحللون ان ارتفاع عوائد سندات الخزانة وضع ضغوطا اضافية على محافظ الاستثمار مما جعل المستثمرين يفضلون الخروج او التوجه نحو ملاذات اكثر امانا في ظل الضبابية التي تخيم على المشهد الاقتصادي العالمي. واضاف الخبراء ان تزايد تكاليف الطاقة اصبح المحرك الرئيسي الذي يهدد استقرار الاسواق ويجبر الصناديق على اعادة هيكلة مراكزها المالية بشكل عاجل.

تحولات في اتجاهات التدفقات النقدية العالمية

واظهرت الارقام ان صناديق الاسهم الامريكية كانت الاكثر تضررا حيث سجلت صافي تدفقات خارجة لعدة اسابيع متتالية في حين شهدت الاسواق الاسيوية تماسكا نسبيا مقارنة بنظيرتها الاوروبية والامريكية. واشار التقرير الى ان قطاعات التكنولوجيا والخدمات المالية لا تزال تجتذب بعض الاهتمام رغم حالة العزوف العام عن المخاطرة في الاسواق الرئيسية.

وبينت البيانات ان صناديق السندات العالمية شهدت تراجعا ملحوظا في جاذبيتها حيث انخفضت التدفقات الداخلة اليها الى ادنى مستوياتها منذ اشهر طويلة. واوضحت ان المستثمرين فضلوا سحب اموالهم من الصناديق ذات العائد المرتفع واتجهوا نحو السندات الحكومية قصيرة الاجل كنوع من التحوط ضد تقلبات السوق الحادة.

واكدت المؤشرات ان صناديق اسواق النقد عانت هي الاخرى من موجة سحب كبيرة مما يعكس رغبة المستثمرين في الاحتفاظ بالسيولة النقدية بدلا من استثمارها في ادوات مالية قد تتعرض لمزيد من التذبذب. واضافت المعلومات ان صناديق الذهب والمعادن النفيسة استمرت في كونها الملاذ المفضل للعديد من المستثمرين الباحثين عن حماية ثرواتهم من تآكل القيمة بفعل التضخم المستمر.

توقعات الاسواق في ظل الضغوط النقدية

وكشفت التحليلات ان اسواق الاسهم في الدول الناشئة لم تكن بمنأى عن هذه الموجة حيث سجلت صناديق الاسهم هناك تدفقات خارجة للاسبوع الثاني على التوالي. واوضحت ان المستثمرين يراقبون عن كثب قرارات البنوك المركزية بخصوص اسعار الفائدة وتوقعات النمو الاقتصادي في الاشهر المقبلة.

وبينت المتابعات ان صناديق الشركات ذات الرسملة الصغيرة في امريكا استطاعت ان تحافظ على تدفقات ايجابية طفيفة عكس توجهات الشركات الكبرى التي شهدت عمليات بيع مكثفة. واكدت ان هذه التباينات في اداء القطاعات تشير الى حالة من التخبط في استراتيجيات الاستثمار طويلة الامد.

واضافت التقارير ان المشهد المالي العالمي يمر بمرحلة انتقالية صعبة تتطلب من المستثمرين الحذر الشديد في اختيار الاصول وتجنب القطاعات الاكثر عرضة للتأثر بالتقلبات السياسية والاقتصادية العالمية. وشددت على ان مراقبة بيانات التضخم القادمة ستكون هي المقياس الحقيقي الذي سيحدد مسار التدفقات النقدية في الفترة القادمة.