كشفت الحكومة القطرية عن خطوة اقتصادية مفصلية تهدف إلى إعادة تشكيل خارطة الاستثمار المحلي من خلال إطلاق قسم جديد تحت مسمى الدوحة للاستثمار ضمن جهاز قطر للاستثمار. واكد رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية طموحة لتوسيع دور القطاع الخاص وتحفيز معدلات النمو الاقتصادي في البلاد. واوضح أن القسم الجديد سيعمل على دعم الشركات الوطنية القوية وتوفير بيئة خصبة لنمو الشركات الناشئة مع تعزيز أسواق رأس المال وجذب الخبرات الدولية النوعية.

واضاف أن هذا التوجه يمثل تحولا جوهريا في استراتيجية الصندوق السيادي القطري الذي ركز لعقود على الاستثمارات الخارجية. واشار إلى أن الكيان الجديد سيسهم بشكل مباشر في دفع عجلة التنمية المستدامة عبر استقطاب رؤوس الأموال العالمية للمساهمة في تعزيز الاقتصاد الوطني. وشدد على أن الهدف النهائي هو خلق بيئة استثمارية متكاملة تخدم الأهداف التنموية طويلة الأمد لدولة قطر.

إدارة المحفظة المحلية وتطوير الأصول الوطنية

وبين وزير التجارة والصناعة الشيخ فيصل بن ثاني آل ثاني أن الدوحة للاستثمار ستتولى إدارة المحفظة المحلية للجهاز بشكل مباشر. واظهر أن المرحلة الأولى من عمل القسم ستشمل الإشراف على نحو 45 شركة مملوكة للدولة تشكل ثلث إجمالي أصول الصندوق السيادي. وتابع أن هذا الكيان ليس مجرد مؤسسة حديثة بل هو نتاج عملية دمج استراتيجية كانت قيد الدراسة لأكثر من عشرة أعوام لضمان كفاءة إدارة الأصول الوطنية.

واكد أن المهام الموكلة للقسم الجديد تتجاوز الإدارة التقليدية لتشمل بناء شركات وطنية رائدة ودعم برامج الخصخصة. واوضح أن الدوحة للاستثمار ستكون شريكا استراتيجيا للشركات المدرجة ضمن محفظتها للعمل جنبا إلى جنب مع فرق الإدارة لفتح آفاق جديدة للنمو والتنافسية. وبين أن الصندوق يهدف من خلال هذه المبادرة إلى تنويع الاقتصاد الوطني بعيدا عن الاعتماد على القطاعات التقليدية.

آفاق جديدة للنمو والذكاء الاصطناعي

وكشفت البيانات الرسمية أن محفظة الدوحة للاستثمار تضم حاليا أكثر من 40 شركة رائدة في قطاعات حيوية مثل الخدمات المالية واللوجستيات والاتصالات والعقارات. واظهرت التقارير أن هذه الشركات تمتلك حضورا قويا في أكثر من 80 سوقا حول العالم مع تحقيق إيرادات ضخمة تعزز من متانة الاقتصاد المحلي. واضاف أن القسم الجديد سيركز على قطاعات واعدة تشمل التقنيات المتقدمة والتصنيع والرعاية الصحية وسلاسل الإمداد.

واشار إلى الدور المحوري لمنصة الذكاء الاصطناعي الوطنية في دعم التحول الرقمي عبر تمكين المؤسسات من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي الموثوق. وتابع أن الدوحة للاستثمار ستعمل على استحداث وظائف عالية المهارة وتطوير الكفاءات الوطنية الشابة. واوضح أن هذه الجهود ستسهم في ترسيخ مكانة قطر كوجهة جاذبة للمستثمرين الدوليين والشركات ذات معدلات النمو المرتفعة.