تشهد اسواق الحبوب العالمية حالة من القلق المتزايد نتيجة انخفاض ملحوظ في معدلات التصدير من اوكرانيا خلال الفترة الاخيرة، حيث كشفت بيانات حديثة عن تراجع بنسبة تسعة بالمئة في الشحنات الاسبوعية مقارنة بالفترات السابقة، مما يضع امدادات القمح والذرة تحت ضغوط كبيرة قد تؤثر على الامن الغذائي في العديد من الدول.
واظهرت تقديرات متخصصة انخفاضا حادا في كميات الحبوب المصدرة من روسيا واوكرانيا معا، وهو ما يقلص المعروض المتاح في الاسواق الدولية بشكل مباشر، واوضحت شركة ايه بي كيه انفورم ان اجمالي صادرات القمح والذرة والشعير توقف عند مستوى مئتين وسبعين الف طن خلال الاسبوع الماضي فقط.
وبينت الارقام ان صادرات الذرة سجلت هبوطا لافتا بنسبة ثمانية عشر بالمئة، بينما شهدت صادرات القمح ارتفاعا طفيفا لا يغطي الفجوة الكبيرة الناتجة عن تراجع الانتاج وتحديات النقل، واكد الخبراء ان استمرار هذه الوتيرة سيؤدي الى اضطرابات واضحة في سلاسل الامداد العالمية.
توقعات صادرات القمح في الموسم الحالي
وكشفت شركة سوف ايكون للاستشارات الزراعية ان صادرات القمح الروسي في الاشهر الثلاثة الاولى من الموسم الحالي قد تراجعت بنسبة تتجاوز خمسين بالمئة مقارنة بالموسم الماضي، واضافت ان هذه الارقام تعد الادنى منذ سنوات طويلة، مما يعكس عمق الازمة التي يواجهها القطاع الزراعي في المنطقة.
واشار التقرير الى ان اوكرانيا تواجه تحديات مماثلة حيث من المتوقع ان تبلغ صادراتها من القمح مستويات متدنية جدا لم تشهدها منذ اكثر من عقد، واوضح المحللون ان هذه التقديرات تغطي الفترة من يوليو وحتى سبتمبر الحالي، مما يؤكد ان الموسم التسويقي بدأ بضعف كبير في الاداء.
وشدد المتابعون للسوق على ان الفجوة بين التوقعات والارقام المحققة تعزز من مخاوف نقص الامدادات، وبينت البيانات ان المتوسط الخماسي للصادرات قد تضرر بشكل كبير، مما يجعل من الصعب تعويض هذا العجز في المدى القريب.
فجوة الامدادات وتاثيرها على الاسواق
واظهرت الحسابات ان السوق العالمية قد تفقد اكثر من ثمانية ملايين طن من القمح مقارنة بالموسم السابق، واضافت الشركة ان هذا النقص يعادل نصف حجم التجارة العالمية المعتاد في شهر واحد، مما يرفع من احتمالية ارتفاع الاسعار بشكل غير مسبوق.
واكدت الدراسات ان هذه الكميات المفقودة تمثل نحو ستين بالمئة من الحجم الشهري المعتاد وفقا لمتوسط السنوات الخمس الاخيرة، واوضحت ان غياب هذه الكميات سيخلق فجوة كبيرة يصعب على المنتجين الاخرين سدها في وقت قصير.
وبينت التوقعات ان استمرار هذا الوضع سيزيد من الضغوط على الدول المستوردة للقمح، واضافت ان الحلول البديلة لا تزال محدودة الاثر في ظل الظروف الراهنة التي تحيط بحركة الملاحة والتجارة الدولية.
طرق بديلة ومحدودية القدرة التصديرية
وكشفت التحليلات ان مسارات التصدير البديلة التي تعتمد عليها روسيا واوكرانيا لا يمكنها تعويض سوى جزء بسيط من الكميات المتراجعة، واضافت ان الموانئ في بحر البلطيق ونهر الدانوب والطرق البرية تعاني من طاقة استيعابية محدودة مقارنة بالموانئ الجنوبية الرئيسية.
وبينت البيانات ان القدرة الاضافية للمسارات البديلة تتراوح بين سبعمئة الف ومليون وثلاثمئة الف طن شهريا فقط، واوضحت ان هذا الرقم يظل ضئيلا جدا امام الطاقة الاستيعابية الضخمة لموانئ اوديسا والمحطات الروسية على البحر الاسود.
واختتم المحللون بان المسارات البديلة تخفف الاضطرابات جزئيا لكنها لا تشكل حلا جذريا، واكدوا ان استعادة الملاحة الامنة في البحر الاسود تظل المفتاح الوحيد لتفادي ازمة امدادات عالمية طويلة الامد.
