كشف وزير المالية القطري علي بن احمد الكواري عن نجاح السياسات الاقتصادية التي تبنتها الدوحة في امتصاص تداعيات تراجع ايرادات الطاقة مؤكدا ان الدولة تمتلك رؤية استباقية مكنتها من التعامل مع مختلف سيناريوهات الازمات العالمية. وبين الوزير خلال مشاركته في منتدى اقتصادي دولي ان انخفاض انتاج الغاز الطبيعي المسال اثر بشكل مباشر على نتائج الموازنة والناتج المحلي في الربع الاول من العام الحالي. واضاف ان قطر تمكنت من ادارة هذه التحديات بفضل بناء صندوق للاستدامة وتعزيز احتياطيات البنك المركزي مع المضي قدما في سياسات ترشيد الانفاق.
مسارات التعافي الاقتصادي
واكد الكواري ان الدولة نجحت في تسوية الديون وخفض نسبتها بشكل ملحوظ مع امتلاك ادوات مالية مرنة لتنويع مصادر الدخل بعيدا عن الاعتماد الكلي على الطاقة. واوضح ان الانخفاض الحالي في الايرادات يعد مؤقتا حيث يتوقع تعافيا سريعا في الناتج المحلي الاجمالي خلال الفترة القادمة. واشار الى ان قطر تستهدف ان تصبح واحدة من اسرع الاقتصادات نموا في المنطقة بعد تجاوز مرحلة التحديات الحالية.
الاستثمار في المستقبل
وبين الوزير ان استراتيجية قطر تقوم على مسارين متوازيين يتمثلان في الاستثمار الاجيال القادمة وتعزيز الاستدامة المالية الى جانب زيادة الاستثمارات المحلية لبناء اقتصاد اكثر تنافسية. واضاف ان جهاز قطر للاستثمار يواصل نشاطه الدولي في تنويع القطاعات مع تركيز حكومي اكبر على تطوير البيئة الاقتصادية الداخلية. وشدد على ان خطط الدولة لخصخصة بعض المؤسسات وتطوير الشركات لا تزال قائمة وتسير وفق الجدول الزمني المحدد.
فرص الذكاء الاصطناعي
واكد الكواري ان الذكاء الاصطناعي يمثل محركا اساسيا للنمو العالمي في الوقت الراهن مشيرا الى نية قطر الانخراط بقوة في استثمارات مراكز البيانات وتطبيقات التكنولوجيا الحديثة. واوضح ان الدولة وضعت استراتيجية وطنية متكاملة لدعم الشركات الناشئة في هذا القطاع الحيوي بما يخدم الاقتصاد الوطني. واضاف ان قطر ستدعم المؤسسات التي تختار الدوحة مقرا لاستثماراتها في مجالات الذكاء الاصطناعي والطيران لتعزيز مكانتها كمركز تقني اقليمي.
الانضباط المالي والنمو
وبين الوزير ان الانضباط الضريبي والمالي يظل على رأس اولويات الحكومة لضمان توازن دقيق بين الاستثمار والسيطرة على مستويات المديونية. واضاف ان قطر نجحت في خفض نسبة الدين العام من 70% الى 42% بفضل سياسات مالية صارمة بعد الجائحة. واكد ان هذا النهج وفر حماية كافية للاقتصاد الوطني وجعل الدولة اكثر قدرة على مواجهة الصدمات الخارجية مع تعزيز دور القطاع الخاص في قيادة عجلة التنمية المستدامة.
