يستعد الاردن لاستقبال فصل الخريف فلكيا فجر يوم الاربعاء القادم حيث تشهد الكرة الارضية ظاهرة الاعتدال الخريفي التي تعلن انتهاء فصل الصيف وبداية مرحلة انتقالية جديدة في درجات الحرارة. واوضح المختصون ان هذه اللحظة الفلكية الدقيقة تحدث عند الساعة الثالثة وخمس دقائق فجرا بتوقيت عمان عندما تعبر الشمس خط الاستواء السماوي متجهة من الشمال نحو الجنوب في حركتها الظاهرية السنوية. وبينت الحسابات ان هذا الفصل سيستمر لنحو تسعين يوما حتى موعد الانقلاب الشتوي القادم.

واكد الفلكيون ان يوم الاعتدال يشهد شروق الشمس من نقطة قريبة جدا من الشرق الجغرافي وغروبها من نقطة مماثلة في الغرب الجغرافي مما يجعل هذا اليوم علامة فارقة في التقويم الفلكي. واضافت التقارير ان الاعتقاد الشائع بتساوي الليل والنهار تماما في هذا اليوم ليس دقيقا من الناحية الرصدية نظرا لان النهار يظل اطول قليلا من اثنتي عشرة ساعة. وشدد الخبراء على ان انكسار الضوء في الغلاف الجوي يلعب دورا محوريا في جعل الشمس تبدو فوق الافق بينما تكون هندسيا في موقع ادنى قليلا.

تغيرات فلكية ومناخية ملموسة

وكشفت المتابعات ان طول النهار في العاصمة عمان سيبدأ بالاقتراب من التساوي الفعلي بعد مرور ايام قليلة من الاعتدال وتحديدا في الفترة ما بين السادس والعشرين والسابع والعشرين من ايلول. واظهرت الدراسات ان تعاقب الفصول لا يرتبط بقرب الارض من الشمس او بعدها بل يعود بشكل اساسي الى ميل محور دوران الارض بزاوية تصل الى نحو اربع وعشرين درجة تقريبا بالنسبة للمستوى العمودي على مدارها. وبينت النتائج ان هذا الميل هو المسؤول المباشر عن تغير زوايا سقوط الاشعة الشمسية واختلاف اطوال فترات الليل والنهار على مدار العام.

واشار المختصون الى انه بعد تجاوز لحظة الاعتدال الخريفي سيبدأ موقع شروق الشمس وغروبها بالزحف تدريجيا نحو الجنوب بالنسبة للراصد من داخل الارض. واوضحت البيانات ان ارتفاع الشمس في السماء وقت الظهيرة سيبدأ بالانخفاض الملحوظ مما يؤدي الى تراجع تدريجي في ساعات النهار مقابل زيادة واضحة في ساعات الليل. واكدت الجمعيات الفلكية ان هذه الحركة الظاهرية ستستمر حتى الوصول الى الانقلاب الشتوي في شهر كانون الاول حيث تسجل الارض اقصر نهار واطول ليل خلال السنة.

طبيعة المدار الارضي وتأثيره

وذكرت التحليلات ان مدة فصل الخريف لهذا العام ستبلغ قرابة تسعة وثمانين يوما وعشرين ساعة مما يجعلها فترة انتقالية مثالية لمراقبة تغيرات الطبيعة. واضافت ان اختلاف اطوال الفصول من عام لاخر يعود الى الطبيعة الاهليلجية لمدار الارض وتغير سرعتها المدارية وفقا للقوانين الفيزيائية المعروفة. وبينت ان هذه الظاهرة تعد فرصة علمية لرصد العلاقة بين حركة الكوكب وما يظهر في السماء من تغيرات يومية ملموسة.