تشهد مدينة القدس وضواحيها تصاعدا غير مسبوق في وتيرة الانشطة الاستيطانية التي تجاوزت مراحل التخطيط الورقي لتصل الى التنفيذ الفعلي على الارض. وكشفت بيانات حديثة عن رصد اكثر من 124 مشروعا ومخططا استيطانيا تنوعت بين بناء بؤر جديدة وشق طرق وتغيير معالم الاراضي بشكل جذري منذ مطلع العام الحالي وحتى نهاية شهر اب الماضي. واظهرت تلك المعطيات ان هذه المشاريع لم تعد مجرد مقترحات قانونية بل تحولت الى عطاءات ومناقصات تهدف الى فرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد يطوق المدينة المقدسة من كافة جهاتها.

واوضحت التقارير ان حجم الوحدات السكنية المودعة ضمن المخططات الاستيطانية بلغ 5914 وحدة موزعة على مساحات شاسعة من الاراضي الفلسطينية المصادرة. واضافت البيانات ان سلطات الاحتلال صادقت بشكل نهائي على 27 مخططا اضافيا تتضمن انشاء 2443 وحدة سكنية اخرى لتكريس الوجود الاستيطاني في مناطق حساسة استراتيجيا. وبينت الاحصائيات ان هذه الارقام تقتصر فقط على الوحدات السكنية ولا تشمل المنشآت التجارية او الخدمية او الدينية التي يتم بناؤها لخدمة المستوطنين.

مخططات استيطانية تعزل الاحياء الفلسطينية

وشددت المعطيات على ان اخطر ما في هذه المشاريع هو طرح مناقصات لاكثر من 7578 وحدة سكنية خلال فترة زمنية قياسية مما يعكس اصرارا على تسريع وتيرة البناء قبل نهاية العام. واكدت التقارير ان مشروع اي 1 الاستيطاني يتصدر هذه المشاريع كونه يمثل حلقة الوصل التي تهدف الى فصل القدس تماما عن محيطها الفلسطيني في الضفة الغربية. واضافت ان العمل يجري ايضا على قدم وساق في مستوطنات جنوب وشمال القدس بما في ذلك مشاريع بنية تحتية وطرق التفافية تعيق اي تواصل جغرافي بين القرى والبلدات العربية.

وبينت التحليلات ان توقيت طرح هذه العطاءات والمناقصات يرتبط باجندات سياسية داخلية تهدف الى خلق وقائع على الارض لا يمكن التراجع عنها مستقبلا. واوضحت ان المشاريع لا تكتفي بمصادرة الارض بل تعمل على محاصرة التوسع العمراني الفلسطيني ومنع اي نمو طبيعي للسكان في محيط المدينة. واضافت ان اقامة مراكز تراثية مزعومة ومشاريع اعادة تدوير نفايات في مناطق استراتيجية مثل مطار القدس الدولي تعد جزءا من استراتيجية شاملة لتهويد المساحات المتبقية.

مخاطر استراتيجية تهدد مستقبل القدس

واكدت المصادر ان خطورة هذه التحركات تكمن في ترابطها الجغرافي الذي يشكل احزمة استيطانية متصلة تلتف حول القدس كالسوار. واوضحت ان الهدف النهائي هو عزل الاحياء الفلسطينية وتحويلها الى جزر معزولة وسط بحر من المستوطنات والبنى التحتية المرتبطة بها. واضافت ان استمرار الدفع بهذه المشاريع نحو مراحل التنفيذ النهائي يعكس رغبة واضحة في فرض سياسة الامر الواقع وتغيير الهوية التاريخية والديموغرافية للقدس بشكل نهائي.

وبينت المؤشرات ان هناك وتيرة متسارعة لنقل المشاريع من درج المكاتب الى ارض الواقع عبر طرح عطاءات محددة زمنيا تسبق المواعيد الانتخابية لضمان استمرار الدعم الشعبي للاجنحة المتطرفة. واوضحت ان هذه السياسة الممنهجة تضع مستقبل التواصل الجغرافي الفلسطيني امام تحديات وجودية صعبة تتطلب تكاتفا لمواجهة هذا التغول الاستيطاني. واضافت ان الايام القادمة قد تشهد مزيدا من الخطوات التنفيذية التي تستهدف ما تبقى من اراض في محيط المدينة المقدسة.