حذر فابيو بانيتا عضو مجلس محافظي البنك المركزي الاوروبي من ان الطريقة التي سيتم بها توزيع المكاسب الاقتصادية الناتجة عن تقنيات الذكاء الاصطناعي ستكون العامل الحاسم في رسم ملامح الطلب الكلي ومستويات التضخم في المستقبل القريب. واشار بانيتا الى ان هذه التكنولوجيا الحديثة لا تقتصر على كونها تطورا تقنيا فحسب بل هي قوة تغيير شاملة ستطال اسواق العمل والانظمة المالية واساليب الانتاج بشكل غير مسبوق. وبين ان البنوك المركزية اصبحت امام مسؤولية مباشرة لفهم هذه التحولات العميقة لضمان استقرار الاسواق وتجنب الهزات الاقتصادية غير المتوقعة.

تأثير الذكاء الاصطناعي على ضغوط الاسعار والنمو

واوضح المسؤول الاوروبي ان السيناريو الاكثر احتمالا لحدوث ضغوط تضخمية يكمن في ارتفاع الطلب الاستهلاكي قبل ان تظهر مكاسب الانتاجية الفعلية للذكاء الاصطناعي على ارض الواقع خاصة اذا ما ادت هذه التقنية الى خلق فرص عمل جديدة وزيادة توقعات الدخل للعاملين. واضاف ان هذا التفاوت الزمني بين زيادة الطلب وتحسن الانتاجية قد يطيل امد التحديات التي تواجه صناع السياسة النقدية في السيطرة على معدلات التضخم. وشدد على ان البنوك المركزية لم يعد بإمكانها البقاء في موقع المتفرج تجاه هذه التغيرات الهيكلية المتسارعة.

مستقبل الاتمتة والاثار الانكماشية المحتملة

واكد بانيتا ان هيمنة الاتمتة بشكل كامل على قطاعات العمل قد تفضي الى نتائج عكسية تتمثل في تراجع الاستهلاك مما يعجل بظهور اثار انكماشية على الاقتصاد العالمي. وبين ان الحفاظ على مصداقية المؤسسات المالية الكبرى يعتمد بشكل اساسي على قدرتها في قراءة هذه التحولات المعقدة وتكييف ادواتها النقدية مع الواقع الجديد. واختتم حديثه بالاشارة الى ان فهم ابعاد الذكاء الاصطناعي اصبح ضرورة ملحة للحفاظ على التوازن المالي العالمي في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها التكنولوجيا على الاقتصاد التقليدي.