كشف البنك المركزي الالماني عن استمرار وتيرة التضخم المرتفعة في البلاد خلال الفترة المقبلة، مرجعا ذلك الى جملة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية التي تضغط على الاسواق المحلية. واوضح التقرير الدوري للبنك ان تكاليف الطاقة المتزايدة وتداعيات النزاعات الاقليمية تلعب دورا محوريا في ابقاء الاسعار عند مستويات قياسية، مما يضع عبئا اضافيا على كاهل المستهلكين والصناعات على حد سواء. واكد البنك ان الاصلاحات الهيكلية في قطاع الرعاية الصحية المرتقبة ستساهم بدورها في رفع معدلات التضخم بشكل مؤقت خلال الاشهر القادمة.

واشار البنك الى ان اكبر اقتصاد في اوروبا يعاني من تباطؤ واضح في الزخم خلال الاشهر الاخيرة، نتيجة تراجع معدلات التصدير وضعف الطلب الاستهلاكي المحلي. واضاف المحللون ان موجات الجفاف التي اثرت على سلاسل التوريد المائية زادت من حدة التحديات التي تواجه قطاع الصناعة، مما ادى الى ضعف ملموس في مؤشرات النمو الاقتصادي للربع الحالي. وبين البنك ان حالة الاستياء الشعبي تتصاعد في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التي باتت تشكل ضغطا سياسيا متزايدا على صناع القرار.

تحديات النمو وتوقعات التعافي

وشدد البنك المركزي في تحليله على ان التوقعات تشير الى نمو طفيف ومحدود خلال الربع الحالي، مع بقاء المخاطر قائمة فيما يتعلق بتذبذب اسعار الوقود والنفط. واوضح التقرير ان انخفاض مخزونات الغاز يمثل تهديدا اضافيا قد يؤدي الى انتقال عدوى ارتفاع التكاليف الى قطاعات اقتصادية اخرى لا تزال تحاول الصمود. واكد البنك ان اصلاحات قطاع الرعاية الصحية وقواعد امدادات الصيدليات ستضيف نحو نصف نقطة مئوية الى معدل التضخم في النصف الاول من العام القادم.

واضاف البنك ان هناك بصيصا من الامل في تعافي النشاط الاقتصادي خلال الربع الاخير من العام الجاري، مع ظهور مؤشرات ايجابية في استطلاعات الشركات الصناعية. وموضحا ان الانفاق الحكومي على مشروعات البنية التحتية يواصل تقديم الدعم اللازم لقطاع البناء، مما يساعد في امتصاص الصدمات الاقتصادية. وكشفت التقديرات ان استقرار الاوضاع في الممرات المائية وعودة مستويات المياه لطبيعتها ستكون عوامل حاسمة في تحديد مسار التعافي الاقتصادي المنشود.