شهدت اسواق الطاقة العالمية تراجعا ملحوظا في اسعار النفط الخام لتهبط دون حاجز المئة دولار للبرميل وسط تفاعل المستثمرين مع مؤشرات ايجابية بشان تهدئة التوترات بين واشنطن وطهران. وجاء هذا الانخفاض مدفوعا بآمال دبلوماسية جديدة ظهرت مع اقتراب اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك حيث تترقب الاسواق اي تقارب محتمل قد يخفف من حدة الحصار الاقتصادي والضغط الجيوسياسي على الامدادات.
واظهرت بيانات التداول ان خام برنت سجل مستويات اقل من المئة دولار للمرة الاولى منذ عدة اسابيع مما يعكس حالة من التفاؤل الحذر في الاسواق العالمية. واكد المحللون ان التراجع لم يقتصر على برنت بل امتد ليشمل خام غرب تكساس الوسيط الذي فقد جزءا كبيرا من مكاسبه في ظل تحركات دولية تهدف لاحتواء التصعيد في منطقة الخليج العربي.
وبينت التقارير ان زيادة تدفقات الخام السعودي عبر مضيق هرمز ساهمت في تعزيز المعروض العالمي وتخفيف المخاوف من نقص الامدادات. واضاف الخبراء ان عودة جزء من الصادرات السعودية الى طبيعتها بعد التحديات التي واجهتها خطوط الانابيب مؤخرا قد لعبت دورا محوريا في تهدئة مخاوف المتعاملين ودعم استقرار الاسعار عند مستويات اقل.
تأثير الدبلوماسية على استقرار الاسواق النفطية
وكشفت التصريحات السياسية الاخيرة عن انفتاح امريكي محتمل للحوار مع الجانب الايراني مما انعكس بشكل مباشر على عقود النفط الاجلة. واوضح مراقبون ان الاسواق تتفاعل بجدية مع اي اشارة حول استئناف المفاوضات وهو ما يضغط سلبا على الاسعار التي كانت تستمد قوتها سابقا من حالة التوتر والمخاطر الجيوسياسية المرتفعة.
واشار محللون في قطاع الطاقة الى ان حالة الترقب لما ستسفر عنه اجتماعات نيويورك تسيطر على قرارات المستثمرين في الوقت الراهن. وشدد هؤلاء على ان اي تقدم ملموس في ملف السلام قد يؤدي الى مزيد من الضغط على الاسعار في حال تم رفع العقوبات او تخفيف التوترات بشكل نهائي في المنطقة.
وذكرت مصادر في قطاع الطاقة ان انخفاض الانتاج في بعض الحقول الليبية مثل حقل الشرارة لم ينجح في وقف مسار الهبوط العام للاسعار. واكدت هذه المصادر ان العوامل الجيوسياسية الدولية وتطورات العلاقة الامريكية الايرانية تظل هي المحرك الاساسي لاتجاهات السوق في المدى القريب متجاوزة في تأثيرها بعض المشاكل التشغيلية المحدودة في دول الانتاج.
