انطلقت في العاصمة القطرية الدوحة فعاليات الدورة السادسة لمؤتمر الدول الاطراف في الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد، بمشاركة واسعة من الخبراء وممثلي الهيئات المعنية، حيث ترأس هيئة الرقابة الادارية والشفافية في قطر هذا الحدث الذي يمتد على مدار ثلاثة ايام متتالية. ويركز المؤتمر في اجندته الرئيسية على وضع اطار عملي يتضمن مشروع دليل عربي موحد للتحقيقات المالية الموازية، ليكون اداة فعالة في كشف جرائم الفساد المالي واسترداد الاصول المنهوبة بطرق تقنية حديثة. واكدت مها بخيت، المشرفة على قطاع الشؤون القانونية بجامعة الدول العربية، خلال الجلسة الافتتاحية ان الدورة الحالية تهدف الى مراجعة ما تم انجازه من توصيات سابقة صادرة عن لجان الخبراء الحكوميين، مع التركيز على تنفيذ خطط العمل التي اقرتها الدورة الخامسة للمؤتمر لتعزيز التنسيق الاقليمي.

دليل عربي موحد للتحقيقات المالية

واضافت بخيت انه يجري التحضير لاجتماع اقليمي موسع يضم وزارات العدل والداخلية والهيئات المتخصصة، بهدف صياغة تصور نهائي للدليل العربي الموحد للتحقيقات المالية الموازية للتحقيقات القضائية. وبين سعيد شحادة، مستشار رئيس هيئة مكافحة الفساد الفلسطينية، ان هذا الدليل سيعمل على تسريع وتيرة التحقيقات في قضايا الفساد المالي المعقدة، موضحا ان الورش الفنية التي سبقت المؤتمر وضعت اسسا صلبة لاعتماد هذا الدليل والبدء بتطبيقه فور انتهاء الفعاليات. وشدد شحادة على ان الدليل يمثل نقلة نوعية في تسهيل التعاون بين الدول العربية لاسترداد الاموال المهربة.

وكشف شحادة عن تحفظات جوهرية لدى العديد من الدول العربية تجاه منهجية مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، مشيرا الى ان المؤشر يعتمد بشكل مفرط على الانطباعات العامة وتقارير تنموية لا تتعلق بالفساد بشكل مباشر. واكد ان هذه النتائج لا تعكس بالضرورة الجهود الحقيقية والملموسة التي تبذلها الدول العربية في مواجهة الفساد، معربا عن طموحه في تأسيس آلية عربية مستقلة لرصد وتقييم مدركات الفساد بناء على معطيات واقعية توفرها المؤسسات الرقابية الوطنية.

مشاريع قرارات لتعزيز النزاهة

واوضح بكر البقور، مدير مديرية التحقيق في هيئة النزاهة ومكافحة الفساد بالاردن، ان المؤتمر يستعرض حزمة من المشاريع الاستراتيجية المقدمة من دول عربية، منها مقترح قطري لتعزيز استعراض تنفيذ الاتفاقية العربية، ومبادرة سعودية تهدف الى تسريع اجراءات المساعدة القانونية المتبادلة بين الدول الاعضاء. واشار البقور الى ان المشاركة الاردنية تأتي في اطار الحرص على ترسيخ العمل التشاركي العربي وتبادل الخبرات الميدانية، مشددا على اهمية المؤتمر كاطار مؤسسي دائم لمتابعة تنفيذ احكام الاتفاقية وتعميم الممارسات الناجحة في الوقاية من الفساد.

وذكرت مصادر المؤتمر ان جدول اعمال اليوم الثاني يتضمن اربع جلسات نقاشية ضمن المنتدى العربي لتعزيز جهود الوقاية في القطاع العام، حيث ستستعرض تجارب ناجحة من السعودية والكويت والعراق وسلطنة عمان حول مدونات السلوك واثرها على تعزيز النزاهة. واضافت المصادر ان الجلسات ستتطرق كذلك الى الفرص الاستثمارية التي يوفرها الذكاء الاصطناعي في عمليات الرقابة، والتحديات المتعلقة بالوصول الى المعلومات العامة، اضافة الى بحث طبيعة العلاقة التكاملية بين المجالس البرلمانية وهيئات مكافحة الفساد.

واختتمت اللجنة التحضيرية بالتأكيد على ان اليوم الثالث والاخير سيخصص للبت في كافة مشاريع القرارات المطروحة، مع اعتماد اعلان الدوحة الذي يمثل الوثيقة الختامية للمؤتمر. وبينت ان هذا الاعلان سيتضمن خارطة طريق واضحة للعمل العربي المشترك في مكافحة الفساد خلال المرحلة المقبلة، مع التركيز على تعزيز التعاون القضائي والاداري بين الدول الاطراف لضمان بيئة عمل شفافة وعادلة.