شهدت اسعار الذهب تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم مع زيادة التوقعات بشأن اتجاه البنوك المركزية الكبرى وعلى راسها الاحتياطي الفيدرالي الامريكي نحو الاستمرار في سياسة التشديد النقدي. هذا التوجه ادى بشكل مباشر الى تعزيز قوة الدولار الامريكي الذي واصل مكاسبه امام سلة من العملات الرئيسية مما جعل المعدن الاصفر اكثر تكلفة للمستثمرين الذين يحملون عملات اجنبية اخرى.
واظهرت البيانات تراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة ملحوظة وسط ضغوط بيعية مكثفة في الاسواق العالمية. كما سجلت العقود الاجلة للمعدن النفيس انخفاضا مماثلا عند التسوية مما يعكس حالة من القلق لدى المتعاملين من استمرار الضغوط التضخمية التي تدفع الفيدرالي الامريكي لرفع اسعار الفائدة بشكل اكبر خلال الفترة المقبلة.
وبين محللون في اسواق المال ان المخاوف من السياسة النقدية المتشددة باتت تهيمن على معنويات المستثمرين بشكل كبير. واشاروا الى ان مؤشر الدولار قد لامس مستويات قياسية جديدة مما شكل ضغطا سلبيا مباشرا على المعادن الثمينة التي تفقد جاذبيتها في بيئة تتسم بارتفاع عوائد السندات والاصول الاخرى.
تاثير الفائدة على جاذبية المعدن النفيس
واكدت مؤشرات السوق وجود احتمالية مرتفعة لرفع اسعار الفائدة في الاجتماعات القادمة وهو ما يحد من الطلب على الذهب الذي يعد تقليديا ملاذا امنا ضد التضخم. واوضح الخبراء ان ارتفاع اسعار الطاقة عالميا يفاقم من ازمة التضخم مما يضطر البنوك المركزية لتبني اجراءات اكثر صرامة للسيطرة على وتيرة الاسعار المتسارعة.
واضاف نيل كاشكاري رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في منيابوليس ان التضخم لا يزال يمثل تحديا كبيرا يطال كافة قطاعات الاقتصاد الامريكي وليس فقط قطاع الطاقة. وشدد على ان هذه المعطيات تفرض استمرار التشدد النقدي حتى تظهر نتائج ملموسة في تراجع مؤشرات الاسعار العامة.
وكشفت تحليلات مؤسسات مالية كبرى ان التراجع الحالي في اسعار المعادن قد يفتح الباب امام فرص شرائية جديدة على المدى الطويل. واوضحت ان اي ضعف مستقبلي في اسعار الذهب قد ينظر اليه كفرصة استثمارية جذابة للمتداولين الباحثين عن اقتناص المعدن الاصفر عند مستويات اقل.
تفاوت اداء المعادن النفيسة الاخرى
واظهرت التداولات تباينا في اداء المعادن الاخرى حيث سجلت الفضة تراجعا طفيفا في المعاملات الفورية. وبينما شهد البلاتين والبلاديوم ارتفاعات محدودة خلال جلسة اليوم وسط تذبذب في معنويات المستثمرين تجاه السلع الصناعية والمعادن الثمينة.
واكد خبراء السوق ان المشهد الاقتصادي الحالي يظل معقدا للغاية بانتظار مزيد من التقارير الاقتصادية التي ستحدد مسار الفائدة. واشاروا الى ان مراقبة اداء الدولار ستظل العامل الحاسم في تحديد اتجاه اسعار الذهب خلال الايام القليلة القادمة.
