يلقي جلالة الملك عبدالله الثاني اليوم خطابا محوريا في الجلسة الافتتاحية لاجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في دورتها الحالية بمدينة نيويورك، وذلك بحضور سمو الامير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، حيث تأتي هذه المشاركة في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات سياسية وامنية بالغة الدقة تتطلب موقفا دوليا موحدا.
واعتاد جلالة الملك ان يجعل من منصة الامم المتحدة صوتا للمظلومين ومدافعا صلبا عن قضايا الامة العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي لطالما كانت البوصلة في التحركات الدبلوماسية الاردنية، حيث يشدد الملك في كل مناسبة دولية على ان لا استقرار في الشرق الاوسط دون حل عادل وشامل يضمن للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.
وبينت الرؤية الملكية مرارا ان غياب الافق السياسي واستمرار الاحتلال يفاقمان من حالة عدم الاستقرار، مؤكدا ان اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية هي السبيل الوحيد لانهاء الصراع وتحقيق الامن والسلم الدوليين.
مركزية القضية الفلسطينية في الاجندة الملكية
واكد جلالة الملك في خطاباته السابقة على محورية القدس الشريف انطلاقا من الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الاسلامية والمسيحية، موضحا ان اي مساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة يعد تجاوزا للخطوط الحمراء التي تهدد امن المنطقة برمتها.
واضافت الدبلوماسية الاردنية بقيادة الملك جهودا حثيثة لحشد الدعم الدولي لحل الدولتين، معتبرة ان المجتمع الدولي امام اختبار حقيقي لمدى التزامه بقرارات الشرعية الدولية في مواجهة سياسات الاستيطان ومصادرة الاراضي التي تنهش فرص السلام.
وشدد جلالته على ان التاريخ لن يغفر للعالم صمته تجاه المعاناة الانسانية في غزة، كاشفا عن خيبة امل من الاكتفاء بلغة الادانة دون اتخاذ خطوات ملموسة تنهي العدوان وتوفر الحماية للمدنيين الابرياء الذين يعيشون تحت وطأة الحصار والدمار.
تحديات عالمية ورؤية اردنية شاملة
واوضح الملك ان اجندة الاردن في الامم المتحدة لا تقتصر على السياسة فحسب، بل تمتد لتشمل قضايا الامن الغذائي وندرة المياه وتغير المناخ، مبينا ان هذه الازمات العابرة للحدود تفرض على الدول التعاون المشترك بدلا من الانعزال.
واشار جلالته الى ان الاردن، رغم محدودية موارده، تحمل اعباء استضافة اللاجئين نيابة عن العالم، مطالبا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته الاخلاقية والقانونية تجاه الدول المستضيفة التي تضغط الازمات الممتدة على بنيتها التحتية ومواردها المحدودة.
وخلص جلالته الى ان العمل الدولي متعدد الاطراف هو المخرج الوحيد لمواجهة التطرف والارهاب، مؤكدا ان التصدي لهذه الآفات يبدأ بمعالجة جذورها الفكرية والسياسية، وان الاردن سيظل دائما صوتا للحكمة والاعتدال في عالم يفتقر الى التوازن.
