كشفت جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات انتاج عن تحولات جذرية تلوح في افق 12 قطاعا اقتصاديا وخدميا في الاردن نتيجة التوسع المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث جاء ذلك خلال جلسة حوارية استراتيجية ضمت نخبة من صناع القرار والخبراء لتقييم واقع السوق المحلي، واوضحت النقاشات ان هذه التقنيات لم تعد خيارا بل ضرورة ملحة لتطوير الاداء ورفع كفاءة الانتاج في مجالات حيوية تشمل التعليم والطاقة والزراعة والسياحة والخدمات الحكومية.

واكد الرئيس التنفيذي لجمعية انتاج نضال البيطار ان كل قطاع من هذه القطاعات يواجه تحديات وفرصا فريدة تتطلب حوارا مباشرا بين الشركات والجهات المعنية، مشددا على ان فهم هذه الاحتياجات هو الخطوة الاولى نحو صياغة سياسات تدعم الشركات المحلية في بناء تطبيقات ذكية قادرة على المنافسة، واضاف ان مشاركة القطاع الخاص في هذه الحوارات تضمن نقل الخبرات العملية الى طاولة صناع القرار لربط التوجهات المستقبلية بواقع السوق الفعلي.

وبينت مديرة الذكاء الاصطناعي في وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة لما عربيات ان الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي نجحت في تحويل التوجهات الى مسارات عمل واضحة تشمل 12 قطاعا مع التركيز على ميثاق اخلاقيات الاستخدام، واوضحت ان الجهود الوطنية التي تحظى بمتابعة حثيثة تهدف الى بناء منظومة متكاملة، مشيرة الى ان المرحلة المقبلة ستشهد الانتقال من النظريات الى تطوير حلول عملية قادرة على تنفيذ مهام معقدة وتطوير نماذج لغوية عربية متقدمة.

تطوير المهارات وربط التعليم بسوق العمل

واشارت عربيات الى ان اكثر من 27 جامعة اردنية بدات بالفعل في طرح تخصصات متخصصة في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات لتمكين المواهب الشابة، واكدت ان الهدف هو سد الفجوة بين التعليم الجامعي واحتياجات الشركات من خلال تعزيز الشراكات والاستثمارات، موضحة ان آلاف الطلبة والموظفين يعملون حاليا على صقل مهاراتهم الرقمية لمواكبة متطلبات العصر الجديد.

وشدد مساعد رئيس هيئة الاعتماد وضمان الجودة يوسف العبداللات على ضرورة مراجعة المناهج الجامعية بشكل دوري لتتناسب مع التطورات التقنية المتسارعة، وبين ان اشراك الخبراء من الشركات في العملية التدريسية يعد خطوة محورية لنقل الخبرة الميدانية للطلبة، واضاف ان تعزيز التدريب العملي اثناء فترة الدراسة يرفع من جاهزية الخريجين ويقلل من فترات التاهيل المطلوبة بعد الانخراط في سوق العمل.

واكد العبداللات ان التوجه نحو التعاون المستمر بين الجامعات والقطاع الخاص يمثل الركيزة الاساسية لتقليص الفجوة بين المعرفة الاكاديمية والمهارات المهنية، مبينا ان هذه اللقاءات يجب ان تترجم الى توصيات عملية تضمن استمرارية تطوير الكفاءات الاردنية، واختتم حديثه بالقول ان الهدف النهائي هو خلق بيئة اعمال مبتكرة قادرة على استغلال التحولات التقنية لتعزيز الاقتصاد الوطني.