سجلت اسعار النحاس العالمية قفزة نوعية في تعاملات اليوم الثلاثاء، مدفوعة بزخم شرائي قوي من الصين التي تعد المحرك الرئيسي للطلب على المعادن الصناعية، مما اعاد المعدن الاحمر الى دائرة الضوء مع اقترابه مجددا من مستوياته التاريخية التي سجلها في وقت سابق من هذا الشهر. واظهرت ارقام التداول في بورصة لندن للمعادن ارتفاع العقود القياسية لاجل ثلاثة اشهر بنسبة بلغت 0.61 بالمئة لتصل الى مستويات 14750 دولارا للطن المتري، وهو ما يمثل الجلسة السادسة على التوالي من المكاسب المتواصلة وسط اجواء تفاؤلية تسود اوساط المستثمرين. واوضحت بيانات الاسواق المالية ان عقود النحاس في بورصة شنغهاي للعقود الاجلة سجلت هي الاخرى صعودا لافتا بنسبة 1.56 بالمئة، حيث تفاعل المتعاملون مع عمليات شراء مضاربية نشطة وتوقعات متزايدة بحاجة المصانع الصينية لتعزيز مخزوناتها قبل فترات العطلات الرسمية المرتقبة.
مؤشرات الطلب والمخزونات العالمية
واكدت التقارير الصادرة عن بورصة لندن تراجعا ملموسا في مستويات المخزونات المتاحة داخل المستودعات المسجلة، حيث انخفضت الى نحو 133725 طنا بعد عمليات سحب كبيرة للكميات في الاسواق الاسيوية، مما يعزز من شح المعروض الفوري. وبين الخبراء ان علاوة يانغشان للنحاس لا تزال تحافظ على مستويات مرتفعة مقارنة ببداية الشهر، رغم التذبذبات الطفيفة، مما يعكس استمرار الطلب القوي على الواردات داخل الصين رغم التحديات التجارية العالمية. واضاف المحللون ان الانظار تتجه حاليا نحو القمة المرتقبة بين القادة الامريكيين والصينيين، حيث ينتظر المستثمرون اي اشارات جديدة بخصوص السياسات التجارية التي قد تؤثر بشكل مباشر على حركة تدفق المعادن الصناعية في الاسواق الدولية.
اداء المعادن الصناعية الاخرى
وكشفت حركة التداولات في بورصة لندن ان النحاس لم يكن الوحيد في مسار الصعود، حيث تبعته معادن اخرى مثل النيكل والقصدير والالمنيوم التي سجلت مكاسب متفاوتة في ظل حالة من التوازن بين العرض والطلب. وشدد المراقبون على ان الاسعار لا تزال تستجيب للمخاوف المرتبطة بالرسوم الجمركية المحتملة، وهو ما يدفع المشترين للتحوط عبر بناء مخزونات استراتيجية قبل اتخاذ اي قرارات نهائية قد تغير من خارطة التجارة العالمية في الاشهر القادمة.