كشف صندوق النقد الدولي بالتعاون مع البنك الدولي عن اطلاق حزمة اصلاحات جذرية تهدف الى اعادة هيكلة اطار تقييم استدامة الديون المخصصة للدول ذات الدخل المنخفض. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد حدة المخاطر المالية العالمية وتزايد تعقيد مصادر التمويل التي تواجهها تلك الدول في الوقت الراهن. واكدت المؤسسات الدولية ان هذه المراجعة الشاملة تعد الاولى من نوعها منذ سنوات طويلة لضمان رصد اكثر دقة لمعدلات المديونية المرتفعة التي باتت تهدد الاستقرار الاقتصادي لقطاع واسع من الدول النامية.
وبينت التقارير ان نحو 14 في المائة من الدول منخفضة الدخل تعاني حاليا من ضائقة ديون حادة بينما تواجه 33 في المائة منها مخاطر مرتفعة جدا. واوضحت البيانات ان الصدمات الاقتصادية المتلاحقة قد تسببت في تآكل التحسن النسبي الذي ساد خلال الفترة الماضية مما اعاد مخاطر التخلف عن السداد الى مستويات ما قبل الجائحة العالمية. وشددت الجهات المعنية على ان الهدف الاساسي من هذا التوجه هو مساعدة الحكومات على تحديد مواطن الضعف المالي في مراحل مبكرة وبدرجة عالية من الشفافية.
واضافت المصادر ان الاطار المحدث سيعمل على التمييز بدقة اكبر بين الدول التي تواجه ضغوطا مؤقتة وتلك التي تعاني من ديون غير مستدامة عبر ادخال ادوات قياس متطورة. واوضحت ان هذه الادوات ستساهم في دعم صناع القرار لاتخاذ سياسات تمويلية اكثر حصافة واستدامة. واكدت ان التحديث يشمل ايضا تعزيز اختبارات الضغط والتحقق من واقعية التوقعات الاقتصادية لضمان عدم الانجراف وراء تقديرات متفائلة بشكل غير مبرر.
ابعاد جديدة في مراقبة الديون السيادية
وكشفت التعديلات الجديدة عن توسيع نطاق التحليل ليشمل مخاطر الدين المحلي بشكل اكثر انتظاما نظرا لتزايد اعتماد الدول على الاقتراض الداخلي كبديل للتمويل الخارجي. واظهرت المراجعة اهمية ادماج تحديات التغير المناخي واحتياجات التنمية طويلة الاجل ضمن الحسابات المالية للدول لضمان قدرة الحكومات على مواصلة الاستثمار. واشارت الى ان الاطار الجديد سيتضمن وحدات تحليل متخصصة لتقييم الافاق المستقبلية للديون العامة مع وضع حدود صارمة للمخاطر المحتملة.
واوضحت المؤسسات المالية الدولية ان الخطوات القادمة ستتضمن رفع جودة البيانات المتعلقة بديون المؤسسات المملوكة للدولة وزيادة مستويات الافصاح. وذكرت ان الفجوات في بيانات الدين كانت تشكل عائقا كبيرا امام التقييمات الدقيقة في الماضي. وبينت ان العمل جار حاليا على تدريب الفرق الفنية والسلطات الوطنية على المنهجية الجديدة لضمان تطبيقها بكفاءة عالية بحلول النصف الثاني من عام 2027.
واكد الخبراء ان هذا الاطار يمثل امتدادا لنهج طويل الامد بدأ منذ سنوات لتعزيز الانضباط المالي العالمي ومساعدة الدائنين والمقترضين على اتخاذ قرارات مدروسة. واوضحت ان المجلس التنفيذي للصندوق قرر بشكل مؤقت عدم نشر حدود احتمالات معينة لضمان استيعاب المنهجيات الجديدة. واضافت ان هذه الاجراءات ستشكل حجر الزاوية في التعامل مع التحديات المالية المستقبلية للدول الاكثر احتياجا حول العالم.
