كشف تقرير حديث صادر عن البنك المركزي الاوروبي عن وجود ضغوط متزايدة تواجه الشركات الاوروبية في الاسواق العالمية نتيجة التحول الصناعي المتسارع الذي تقوده الصين. واوضح التقرير ان الشركات الاوروبية بدات تفقد مواقعها التنافسية في قطاعات استراتيجية وحيوية مثل الالات ومعدات النقل التي كانت تمثل يوما ما ركيزة اساسية لصادرات القارة العجوز.
وبينت المعطيات ان التوسع الصيني لم يعد يقتصر على الصناعات التقليدية بل امتد ليشمل مجالات ذات قيمة مضافة عالية وانتاج تكنولوجي متطور. واكدت الدراسة ان هذا التحول دفع بكين الى مزاحمة الشركات الاوروبية الراسخة في الاسواق الدولية التي تعتمد عليها اقتصادات الاتحاد الاوروبي بشكل مباشر في تحقيق نموها الاقتصادي.
واظهر التحليل ان الاقتصاد الالماني يواجه التحدي الاكبر بين دول الاتحاد نظرا للتشابه الكبير في هيكل الصادرات بينه وبين الصين. واضاف التقرير ان هذه المنافسة تتركز بشكل لافت في صناعة السيارات والالات الصناعية التي كانت تعد لسنوات طويلة المحرك الرئيسي للنمو في كبرى الاقتصادات الاوروبية.
تاثير التمدد الصيني على سلاسل القيمة الاوروبية
وذكر البنك المركزي ان تراجع حصة الاتحاد الاوروبي من صادرات السلع العالمية اصبح ملموسا في الاسواق التي نجحت الصين في تعزيز حضورها فيها. واشار الى ان الضغوط لا تتوقف عند حدود المنافسة الخارجية فحسب بل تمتد لتشمل انخفاضا في حجم الطلب الصيني على المنتجات الاوروبية مع توسع قدرات الانتاج المحلي داخل الصين.
واوضحت البيانات ان الاقتصادات المرتبطة بسلاسل القيمة الاوروبية في قطاعي التصنيع والسيارات هي الاكثر تضررا من هذا التغير في موازين التجارة الدولية. وشدد التقرير على ان دولا مثل المانيا وبعض دول وسط اوروبا تواجه تحديات هيكلية تتطلب اعادة تقييم لاستراتيجياتها التنافسية في ظل المشهد الصناعي العالمي الجديد.
واكد البنك ان دولا اخرى مثل ايطاليا سجلت درجات اقل من التشابه مع هيكل الصادرات الصيني بينما ظلت اقتصادات اصغر مثل ايرلندا واليونان بعيدة نسبيا عن دائرة التاثير المباشر لهذه المنافسة الشرسة. وبينت النتائج في ختام التحليل ان التغير في خارطة التصنيع العالمية يفرض واقعا جديدا على الشركات الاوروبية يستوجب ابتكارا مستمرا للحفاظ على حصصها السوقية.
