بقلم: المحامي حسام العجوري

هناك رجالٌ تأتي المناصب إليهم، وهناك رجالٌ يصنعون من مواقعهم عنواناً للعمل والإنجاز. والفرق بين الاثنين لا يحتاج إلى شرح؛ تكفيه النتيجة.

وحين تحصد إدارة ترخيص السواقين والمركبات المركز الأول على مستوى الإدارات المرورية في مسار جائزة التميز الأمني لعام 2023، فإن وراء هذا الإنجاز مؤسسةً تعمل، وقيادةً تتابع، ورجالاً يعرفون معنى أن تكون المسؤولية أمانة.

وفي مقدمة هؤلاء يبرز العميد المهندس عمر لطفي القرعان، مدير إدارة ترخيص السواقين والمركبات.

في مؤسسة تتعامل يومياً مع آلاف المواطنين، لا تكون الإدارة مجرد منصب، ولا يكون التطوير ترفاً؛ فكل إجراء يتم تبسيطه يعني وقتاً يوفره المواطن، وكل خدمة تتطور تعني ثقةً أكبر بمؤسسات الدولة.

ومن هنا جاءت خطوات التطوير التي تشهدها إدارة الترخيص، من التوسع في الخدمات الإلكترونية والوثائق الرقمية، إلى تطوير الفحص العملي للسائقين والاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي والكاميرات والمجسات، بما يعزز دقة الإجراءات ويرفع مستوى التنظيم.

لكن قيمة هذه الإنجازات لا تكمن في التكنولوجيا وحدها، وإنما في العقل الإداري الذي يعرف أين توضع التكنولوجيا وكيف تتحول من أدوات إلى خدمة حقيقية يشعر المواطن بأثرها.

والعميد عمر القرعان، بما يمتلكه من خلفية هندسية وانضباط أمني وخبرة إدارية، يدرك أن المؤسسة الناجحة لا تُبنى بالقرارات وحدها، وإنما بالمتابعة اليومية، وبالاستماع إلى الميدان، وبمعرفة التفاصيل التي قد لا تظهر في التقارير.

ولذلك فإن الاهتمام بالموظفبقلم: المحامي حسام العجوري لا يقل أهمية عن تطوير النظام؛ فالموظف هو وجه المؤسسة أمام المواطن، وتحفيزه وتقدير المتميزين منه جزء من بناء بيئة عمل قادرة على الاستمرار والتطور.

وفي إدارة ترتبط مباشرة بالسلامة المرورية، فإن تطوير الفحص والامتحان ليس مجرد تحديث إداري، بل مسؤولية تتصل بحياة الناس على الطريق، وبمدى دقة المعايير التي يُقيّم بها السائق قبل حصوله على الرخصة.

وهنا تظهر قيمة العمل الهادئ؛ فالكثير من الإنجازات التي تصنعها المؤسسات لا تُرى في لحظة اتخاذ القرار، وإنما تظهر نتائجها مع مرور الوقت، عندما تصبح الإجراءات أكثر وضوحاً، والخدمة أكثر تنظيماً، والمؤسسة أكثر قدرة على الاستجابة لحاجات الناس.

والعميد عمر القرعان ليس ممن يحتاجون إلى كثير من الكلام لإثبات حضورهم؛ فالموقع الذي يديره، والملفات التي يتابعها، ومسار التطوير الذي تشهده الإدارة، كلها تقول إن المسؤولية عنده فعل قبل أن تكون عنواناً.

في زمن تتغير فيه أدوات الإدارة بسرعة، يحتاج العمل العام إلى مسؤول يفهم أن التطوير ليس تغييراً في الشكل، وإنما تحسين مستمر في جوهر الخدمة.

وهذا ما يجعل تجربة عمر القرعان جديرة بالاحترام؛ لأنه يتعامل مع المنصب باعتباره تكليفاً، ومع المؤسسة باعتبارها أمانة، ومع المواطن باعتباره الغاية الأولى من كل تطوير.

فالرتبة لا تصنع الرجل، والمنصب لا يمنح صاحبه قيمةً تلقائياً؛ الذي يصنع الفارق هو ما يفعله الإنسان عندما توضع المسؤولية بين يديه.

وعندما تكون النتيجة مؤسسة تتقدم، وخدمات تتطور، وموظفون يُحفَّزون، ومواطن يحصل على خدمة أكثر سهولة وتنظيماً، فإن الحديث عن المسؤول يصبح حديثاً عن أثرٍ يُرى، لا عن صورةٍ تُروى.

هكذا تُكتب سيرة الرجال في مواقع المسؤولية؛ بالعمل قبل الكلام، وبالنتيجة قبل الادعاء، وبالأثر الذي يبقى في المؤسسة وفي ذاكرة الناس.

عمر بيك القرعان.. سيرة رجلٍ تليق بالمسؤولية.