كشف الملك عبدالله الثاني عن جوهر الازمة التي تعيق تحقيق الاستقرار في المنطقة مشددا على ان الاعتقاد بان الدول العربية لم تسع يوما للسلام يعد واحدا من اخطر الاوهام السياسية التي يتم ترويجها. واوضح جلالته في كلمة هامة امام الجمعية العامة للامم المتحدة ان مبادرة السلام العربية التي طرحت منذ عقود قدمت عرضا تاريخيا يتضمن تطبيع العلاقات مع عشرات الدول العربية والاسلامية مقابل اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
واكد الملك ان هذا العرض ظل مطروحا على الطاولة لاكثر من عشرين عاما دون ان يجد استجابة حقيقية من الطرف الاخر. وبين جلالته ان المشكلة الحقيقية لم تكمن يوما في غياب الشريك العربي الراغب بالسلام بل تتركز في غياب حكومة اسرائيلية تمتلك الارادة السياسية لقبول هذا الاستحقاق العادل والمشروع.
واشار العاهل الاردني الى ان الوهم الاخر الذي يضلل المجتمع الدولي هو الاعتقاد بان رفض القيادة الاسرائيلية لحل الدولتين هو موقف تكتيكي قابل للتغيير. واضاف ان الواقع على الارض يثبت عكس ذلك تماما حيث يتم تكريس هذا الرفض عبر سياسات ممنهجة تهدف الى تقويض فرص قيام الدولة الفلسطينية.
تداعيات التوسع الاستيطاني على فرص السلام
وبين الملك ان الحكومة الاسرائيلية تواصل تسريع وتيرة العمليات الاستيطانية ومصادرة الاراضي بشكل يومي ومستمر. واوضح ان هذه الممارسات ليست وليدة اللحظة بل هي استمرار لنهج بدأ منذ اتفاقيات اوسلو حيث تتغير ملامح الخريطة تدريجيا من خلال اقامة المزيد من المستوطنات.
وشدد جلالته على ان هذه الاجراءات الاحادية تضع العراقيل امام اي افق سياسي جدي وتجعل من قيام الدولة الفلسطينية امرا بالغ الصعوبة. واكد ان المجتمع الدولي مطالب بالنظر الى الحقائق كما هي على ارض الواقع بدلا من الانخراط في اوهام لا تخدم سوى القوى المعطلة لعملية السلام.
