شهدت العاصمة عمان تنظيم جلسة حوارية متخصصة حول واقع ومستقبل الناطق الاعلامي الحكومي ضمن برنامج وطني لبناء القدرات، حيث ركزت النقاشات على التحول من الدور التقليدي في نقل الاخبار الى دور استراتيجي فاعل يبدأ من مرحلة التخطيط وصناعة القرار، وذلك في ظل التغيرات المتسارعة التي تفرضها التكنولوجيا الحديثة.
وقال امين عام وزارة الاتصال الحكومي الدكتور زيد النوايسة ان التطورات التقنية المتسارعة وانتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي جعلت من تفاعل الناطق الاعلامي مع الجمهور ضرورة ملحة، مؤكدا ان المهمة لم تعد تقتصر على تلاوة البيانات بل تتطلب مهارات عالية في الشرح والتفسير والتفاعل السريع مع القضايا المطروحة.
واضاف النوايسة ان التحدي الحقيقي يكمن في وجود صناع محتوى ومؤثرين يمتلكون قدرات تأثيرية كبيرة، مما يفرض على المؤسسات الرسمية حضورا رقميا دقيقا وسريعا لضمان عدم ترك فراغ قد تستغله الشائعات او الروايات غير الدقيقة، مشددا على اهمية الفصل بين مهام مسؤولي شبكات التواصل والناطق الاعلامي لضمان احترافية العمل.
تطوير الكفايات المهنية للناطقين الاعلاميين
وبينت الرئيسة التنفيذية لمعهد الاعلام الاردني الدكتورة دانا شقم ان البرنامج التدريبي يعتمد على منهجية عملية تغطي اربعة محاور رئيسية، تشمل ادارة الازمات والتخطيط الاستراتيجي والتفاعل مع الاعلام الرقمي، اضافة الى مهارات الظهور الاعلامي والتعامل مع ردود فعل الجمهور في بيئة تفاعلية.
واوضحت شقم ان التدريب لا ينتهي بانتهاء الجلسات داخل القاعات، بل يمتد ليشمل تقديم الدعم الاستشاري للمتدربين في مؤسساتهم، مع اجراء تقييمات دورية تضمن نقل الاحتياجات الميدانية الى الدورات القادمة وتوفير مراجع دائمة للمشاركين، مشيرة الى ان الخطة تستهدف تدريب نحو 75 ناطقا اعلاميا وفق مجموعات عمل صغيرة لضمان جودة التطبيق.
واكدت خبيرة الاتصال الاستراتيجي يسر حسان ان التحول نحو وظيفة اعلامية تشارك في صنع القرار اصبح مطلبا اساسيا لتعزيز الثقة المؤسسية، موضحة ان الاعتماد على تحليل اتجاهات الجمهور يعد مدخلا جوهريا لتحسين الاداء الحكومي وتجويد القرارات قبل اعلانها.
الذكاء الاصطناعي ومستقبل الاتصال الحكومي
وشددت حسان على ان الاستماع الذكي ورصد الملاحظات والاتصال الاستباقي يمثلون الركائز الثلاث للعمل الاعلامي الحديث، لافتة الى ان القدرة على توظيف ادوات الذكاء الاصطناعي اصبحت معيارا اساسيا للبقاء في سوق العمل الاعلامي، مع ضرورة الالتزام الكامل بمعايير المصداقية والشفافية عند استخدام هذه التقنيات.
وبين المشاركون في ختام الجلسة ضرورة تكامل الادوار التنظيمية والتشريعية والفنية لترجمة هذه المهارات الى ممارسات يومية ملموسة، مؤكدين ان الهدف النهائي هو تعزيز كفاءة الاتصال الحكومي بما يتناسب مع تطلعات المجتمع وتحديات المشهد الاعلامي المعاصر.
واختتم اللقاء بالتأكيد على ان النظام الجديد للناطقين الاعلاميين يوفر اطارا تشريعيا واضحا يدعم التدريب المستمر، مما يضمن وجود شريك اعلامي حاضر في كافة مفاصل العمل المؤسسي منذ لحظة التفكير في القرار وحتى تنفيذه.
