قرر بنك المغرب في اجتماعه الفصلي الاخير تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 2.25 بالمئة، معتبرا ان المعطيات الحالية المتعلقة بمسار التضخم والنشاط الاقتصادي غير الزراعي تبرر الابقاء على السياسة النقدية المعتمدة حاليا، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تحيط بالمشهد الاقتصادي العالمي والمحلي. واكد البنك المركزي انه يواصل مراقبة التطورات الاقتصادية بدقة متناهية، مبينا ان قراراته المستقبلية ستظل رهينة باحدث البيانات المتاحة لضمان استقرار الاسعار ودعم الاقتصاد الوطني. وبين ان سعر الفائدة استقر عند مستواه الحالي بعد سلسلة من التخفيضات التي بدات منذ فترة ضمن استراتيجية تيسير نقدي تهدف الى تحفيز الاستثمار والنمو.

مراجعة توقعات التضخم في المغرب

وكشف البنك في تقريره عن خفض توقعاته لمعدل التضخم خلال العام الجاري ليصل الى 0.7 بالمئة، مقارنة بتقديرات سابقة كانت تشير الى 1.5 بالمئة، كما شملت المراجعة توقعات عام 2027 التي تم تقليصها لتستقر عند 1.5 بالمئة. واوضح البنك ان متوسط التضخم سجل تراجعا ملحوظا خلال الاشهر الثمانية الاولى من العام، مستفيدا بشكل اساسي من انخفاض اسعار المواد الغذائية، اضافة الى دور سياسات الدعم الحكومي في لجم انعكاسات اسعار الطاقة العالمية على السوق المحلية. واشار الى ان التضخم الاساسي الذي يستثني المواد المتقلبة سيشهد انكماشا طفيفا هذا العام قبل ان يعاود الارتفاع تدريجيا في العام المقبل مع تلاشي الاثر الايجابي لانخفاض اسعار الغذاء.

توقعات النمو الاقتصادي وسوق العمل

واكد تقرير البنك المركزي خفض توقعات نمو الاقتصاد الوطني للعام الحالي الى 4.4 بالمئة، بعد ان كانت التقديرات السابقة تشير الى 5.2 بالمئة، وذلك رغم التحسن الملحوظ في القطاع الزراعي بفضل محصول الحبوب الجيد. واضاف البنك ان هناك تباطؤا في نمو الانشطة غير الزراعية نتيجة ضعف الاداء في بعض الصناعات التحويلية والاستخراجية، موضحا ان الاقتصاد يواجه تحديات هيكلية تتطلب تعزيز الانتاجية في القطاعات غير الفلاحية. وبين ان سوق العمل شهد تحسنا نسبيا خلال الربع الثاني، حيث ساهم الاقتصاد في خلق فرص عمل جديدة ادت الى تراجع معدل البطالة على المستوى الوطني.

تحديات فاتورة الطاقة وعجز الحساب الجاري

وكشف البنك عن رفع توقعاته لفاتورة الطاقة لتصل الى نحو 138.1 مليار درهم، مدفوعة بارتفاع اسعار النفط الخام في الاسواق الدولية واضطرابات سلاسل الامداد والنقل البحري. واضاف ان التوقعات تشير الى ارتفاع متوسط سعر خام برنت خلال العام الجاري، مما يضغط على ميزان المدفوعات ويزيد من اتساع عجز الحساب الجاري مقارنة بالتقديرات السابقة. واختتم البنك توضيحاته بالاشارة الى ان احتياطيات العملة الصعبة ستواصل منحاها التصاعدي لتصل الى مستويات مطمئنة تغطي واردات البلاد من السلع والخدمات لفترة تتجاوز خمسة اشهر، مما يعزز من مرونة الاقتصاد المغربي في مواجهة الصدمات الخارجية.