كشفت الامم المتحدة عن وجود تطابق جوهري بين رؤية المنظمة الدولية والسياسات الاردنية تجاه تعزيز الاستقرار في منطقة تعاني من تداعيات النزاعات المستمرة، حيث وصف المتحدث باسم الامين العام ستيفان دوجاريك المملكة بانها واحة حقيقية للامن وسط محيط اقليمي يفتقر الى التوازن، مؤكدا ان هذه المكانة تفرض على المجتمع الدولي مسؤولية اخلاقية وسياسية لدعم عمان في مواجهة التحديات المتزايدة.
واضاف دوجاريك ان كرم الشعب الاردني في استضافة اللاجئين يمثل نموذجا انسانيا فريدا يجب ان يقابله تقدير ودعم ملموس من كافة دول العالم، مبينا ان الاردن نجح في الموازنة بدقة متناهية بين التزاماته الانسانية تجاه المتأثرين بالحروب وبين ضرورة الحفاظ على سيادته الوطنية وحماية امن مواطنيه، وهو ما يعد ركيزة اساسية في استراتيجية الدولة الاردنية.
وشدد على ان مسؤولية حماية امن المواطنين هي حق سيادي لكل دولة، مشيرا الى ان الانفتاح الاردني المشهود عالميا يسير جنبا الى جنب مع ضمانات امنية صارمة تضمن استقرار المملكة، موضحا ان الامم المتحدة تتابع باهتمام كبير الجهود الاردنية في هذا الصدد باعتباره شريكا فاعلا في حفظ السلام والامن الدوليين.
التحديات الاقليمية والدبلوماسية الدولية
وبين دوجاريك ان المرحلة الراهنة تتطلب دبلوماسية مكثفة لخفض التصعيد في المنطقة، لافتا الى ان الامين العام للامم المتحدة يواصل دعواته للالتزام الصارم بالقانون الدولي كاطار وحيد لفض النزاعات واستخدام القوة، مؤكدا ان هناك تحركات مستمرة خلف الكواليس تهدف الى ايجاد مساحات للحوار وتجنب الانزلاق نحو مزيد من الصراعات التي تضر باقتصاديات المنطقة وشعوبها.
واوضح ان الازمات الاقليمية لا تزال تواجه عقبات في مجلس الامن بسبب تباين مواقف الاعضاء الدائمين، معتبرا ان هذه التعقيدات تمثل تحديا كبيرا لجهود الامم المتحدة في احلال السلام، منوها بان اثار النزاعات الاقتصادية باتت تفرض ضغوطا هائلة على دول المنطقة التي تسعى جاهدة لتأمين ممرات الملاحة وضمان استقرار تدفقات الطاقة.
واكد ان قضايا الطاقة المتجددة تفرض نفسها كحل استراتيجي بعيد المدى، مشيرا الى ان التقلبات في مضيق هرمز وباب المندب تؤكد ضرورة الاعتماد على مصادر طاقة مستقلة لا تخضع لتقلبات الحروب، حيث ان التوجه نحو الطاقة الخضراء يمثل مسارا حيويا لضمان استقلال الدول وتأمين احتياجاتها الاساسية بعيدا عن المخاطر الجيوسياسية.
مستقبل التكنولوجيا والمسؤولية الجماعية
واشار الى ان المجتمع الدولي يقف امام تحديات تقنية غير مسبوقة خاصة مع تنامي نفوذ الذكاء الاصطناعي، داعيا الحكومات الى وضع ضوابط قانونية واضحة لتنظيم هذا القطاع لضمان حماية الوظائف وتجنب المخاطر الناتجة عن غياب المساءلة لدى الشركات الكبرى التي باتت تمتلك قوة تتجاوز الحدود الوطنية.
واضاف ان تنظيم استخدام التكنولوجيا الجديدة اصبح ضرورة ملحة لمنع الفوضى الرقمية، موضحا ان الامم المتحدة تعمل على حث الدول لتبني تشريعات توازن بين الابتكار وحماية الحقوق الاساسية للافراد، مؤكدا ان التحديات العالمية الراهنة تتطلب تكاتفا دوليا يضع مصلحة الشعوب واستقرار الدول في مقدمة الاولويات.
وبين في ختام حديثه ان الاردن يظل لاعبا اساسيا في معادلة الاستقرار الاقليمي، مشددا على ان استمرار الدعم الدولي للمملكة يصب في مصلحة الامن الجماعي العالمي، معتبرا ان التجربة الاردنية في ادارة الازمات تقدم دروسا مهمة حول كيفية الصمود في وجه التحديات الكبرى.
