المستشار الإعلامي / جميل سامي القاضي 

بسم الله الرحمن الرحيم

صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، حفظه الله ورعاه،

يا صاحب الجلالة،

من ديار بني خالد، من مضارب الرجال الذين عرفوا بحفظ العهد وصون الجيرة، ومن بوادي الأردن التي ما عرفت في تاريخها إلا الوقوف عند الشدائد، نرفع إلى مقام جلالتكم سلام الوفاء، وعنوان المحبة، وصادق الاعتزاز بمواقفكم التي ترفع رأس الأردن عاليا بين الأمم.

لقد تابعنا خطابكم السامي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، فكان خطاب دولة لا خطاب عابر، وخطاب قائد يحمل أمانة وطن، ورسالة أمة، وإرثا هاشميا لا يقبل المساومة على الحق ولا المهادنة في الثوابت.

لقد قلتم للعالم ما عجز كثيرون عن قوله، وسميتم الأشياء بأسمائها، ووضعتم المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وما تتعرض له غزة والضفة الغربية من قتل ودمار وتهجير، وأكدتم أن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على ترابها الوطني هو السبيل إلى سلام عادل ودائم.

وكانت القدس في خطابكم حاضرة بقدر حضورها في الوجدان الهاشمي، كما كانت المقدسات الإسلامية والمسيحية أمانة حملتها القيادة الهاشمية جيلا بعد جيل، دفاعا عن هويتها ومكانتها ووضعها التاريخي والقانوني.

يا جلالة الملك،

حين يتحدث الملك عن فلسطين، يتحدث الأردن كله.

وحين يقف الملك دفاعا عن القدس، تقف خلفه ذاكرة هاشمية عمرها قرون، وشعب أردني يعرف معنى الأمانة، ويعرف أن القدس ليست عنوانا سياسيا عابرا، بل قضية حق وتاريخ وعقيدة وكرامة.

وحين يتحدث الملك عن الأردن، فإن الأمر يتجاوز حدود الكلام إلى معنى الدولة وسيادتها وأمنها وكرامة ترابها الوطني.

فأمن الأردن ليس ورقة تفاوض، وحدوده ليست مجالا للاختبار، وسيادته ليست موضع مساومة.

ومن هنا، فإن بني خالد تقولها من غير مواربة:

الأردن في أعناقنا أمانة، ورايته في عيوننا كرامة، وقيادته الهاشمية عهد في رقابنا، وجيشه العربي حصن الوطن وسياجه.

نحن أبناء قبيلة عرفت معنى العهد، فإذا قالت فعلت، وإذا عاهدت حفظت، وإذا نادى الوطن كانت في مقدمة الصفوف.

لسنا أهل مواسم في الولاء، ولا أصحاب مواقف تتبدل بتبدل الريح؛ فالوفاء عندنا موروث، والانتماء للأردن عقيدة وطنية، والوقوف مع قيادته الهاشمية صفحة ثابتة في تاريخ الآباء والأجداد.

يا صاحب الجلالة،

إننا نعتز بكم قائدا يحمل الأردن في قلبه، ويحمل قضايا أمته في ضميره، ويقف في المحافل الدولية بثبات الأردني الذي يعرف قدر وطنه، ولا يسمح لأحد أن يختزل موقفه أو يساوم على ثوابته.

فامض يا مولاي في طريقك، حاملا راية الأردن، مدافعا عن الحق الفلسطيني، وعن القدس ومقدساتها، وصائنا لأمن المملكة وحدودها وسيادتها.

وخلفكم شعب يعرف الوفاء، وجيش عربي يعرف الواجب، وأجهزة أمنية تعرف معنى الحراسة، وعشائر وقبائل أردنية تمتد جذورها في هذه الأرض، وتعرف أن الوطن إذا نادى فلا مجال إلا لتلبية النداء.

ومن بني خالد نقولها بلسان واحد، وبصوت لا لبس فيه:

نحن للأردن ما بقي فينا نبض، وللراية الهاشمية ما بقي فينا عهد، وللوطن عند الشدة سواعد لا تنكسر، وقلوب لا تتراجع.

حفظ الله جلالتكم، وأدامكم سندا وذخرا للأردن، وحفظ سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وحفظ جيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية، وأدام على الأردن عزه وأمنه ومنعته.

قبيلة بني خالد

عهدٌ لا يتبدل، ووفاءٌ لا ينقطع، ووطنٌ لا نساوم عليه.