تشير تقديرات حديثة الى احتمالية ارتفاع معدلات انتاج الوقود الحيوي حول العالم بنسبة تصل الى 70 بالمئة بحلول عام 2030 مقارنة بالمستويات المسجلة في 2025. وتأتي هذه التوقعات في ظل توجه القوى الاقتصادية الكبرى نحو تعزيز نسب خلط هذا الوقود مع البنزين والديزل لتقليل الاعتماد على النفط الخام نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية الاخيرة التي هزت اسواق الطاقة العالمية.
واوضحت دراسة متخصصة ان حجم الانتاج قد يصعد من نحو 105 ملايين طن من مكافئ النفط في 2025 ليصل الى 176 مليون طن بحلول 2030. وبينت البيانات ان هذه التقديرات تستند الى سياسات الخلط التي اعلنت عنها الدول المنتجة مؤخرا كاستجابة مباشرة للتحديات التي واجهت سلاسل الامداد عبر مضيق هرمز.
واكد الباحثون ان هذا السيناريو يعكس التحول في الاولويات الحكومية نحو تأمين الطاقة محليا بعدما ادت التوترات الى رفع متوسط اسعار خام برنت بشكل ملحوظ خلال الاشهر الماضية. واضاف التقرير ان هذا الارتفاع في الاسعار عزز من القدرة التنافسية للديزل الحيوي والايثانول مقابل الوقود التقليدي رغم التحديات الاقتصادية المصاحبة.
استراتيجيات الدول لتعزيز بدائل الطاقة
وتسعى دول مثل الولايات المتحدة والبرازيل والهند واندونيسيا الى تصدر قائمة المنتجين عبر رفع اهداف الخلط بشكل طموح. وكشفت وكالة حماية البيئة الامريكية في وقت سابق عن مستويات قياسية لاستخدام الوقود المتجدد لدعم الاستقلال الطاقي. واضافت التقارير ان اندونيسيا تخطط لرفع نسبة الديزل الحيوي المنتج من زيت النخيل الى 50 بالمئة بينما خصصت الهند كميات كبيرة من الارز لضمان استدامة انتاج الايثانول.
واظهرت الدراسة ان نحو 40 بالمئة من الطلب على الذرة في الاسواق الامريكية يوجه بالفعل نحو قطاع الطاقة. وشدد الخبراء على ان هذا التوجه يضع الوقود الحيوي في مركز الحلول الانتقالية لتعزيز امن الطاقة الوطني خاصة في الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد.
وذكر المحللون ان مضيق هرمز يمثل شريانا حيويا يمر عبره نحو 30 بالمئة من تجارة النفط والاسمدة العالمية. واشاروا الى ان الاضطرابات في هذا الممر المائي لم ترفع جاذبية الوقود الحيوي فحسب بل زادت ايضا من تكاليف المواد الخام والاسمدة اللازمة للزراعة مما قد يفرض تحديات لوجستية جديدة.
مخاطر التوسع على الامن الغذائي والبيئة
وبينت التقديرات ان المساحة المطلوبة لزراعة محاصيل الوقود الحيوي قد تتوسع لتصل الى 68 مليون هكتار بحلول 2030. واكد مجلس رعاية الغابات ان هذه الزيادة تعادل مساحة دولة بحجم المانيا مما يثير مخاوف جدية حول الضغط على الاراضي الزراعية والغابات الطبيعية.
واوضح التقرير ان التوسع السريع في انتاج الجيل الاول من الوقود الحيوي المعتمد على الذرة وقصب السكر قد يؤدي الى ارتفاع اسعار الغذاء العالمية. واضاف ان هذا التنافس بين الغذاء والوقود قد يفاقم الازمات الناتجة عن التغيرات المناخية وموجات الجفاف التي تؤثر على الدول ذات الدخل المحدود.
ونبهت الدراسة الى ضرورة التمييز بين الجيل الاول والجيل الثاني الذي يعتمد على المخلفات والنفايات العضوية. واكدت ان الحل يكمن في توجيه الاستثمارات نحو مصادر لا تنافس الامن الغذائي مع ضرورة وضع ضوابط صارمة تمنع ازالة الغابات وحماية التنوع البيولوجي.
آفاق النمو ومستقبل الوقود المتجدد
وكشفت التوقعات الزراعية الدولية ان نمو انتاج الوقود الحيوي قد يتجاوز المسارات التقليدية السابقة بنسبة 1.4 بالمئة سنويا. واضافت ان الاقتصادات الناشئة ستكون المحرك الرئيسي لهذا النمو خلال العقد المقبل مع استمرار الاعتماد على المحاصيل الغذائية كمصدر اساسي للإنتاج.
وبينت وكالة الطاقة الدولية ان الوصول الى توازن مستدام يتطلب رفع حصة الوقود المنتج من المخلفات الى اكثر من 40 بالمئة بحلول 2030. واكدت ان هذه الخطوة ضرورية للحد من الاثار الجانبية على اسعار السلع الاساسية واستخدامات الاراضي الزراعية.
وختمت الدراسة توصياتها بضرورة التعامل مع الوقود الحيوي كحل مرحلي موجه للقطاعات التي يصعب كهربتها مثل الشاحنات الثقيلة. وشددت على اهمية اعادة تقييم السياسات الوطنية بشكل دوري لضمان عدم تحول الاستجابة المؤقتة لظروف الحرب الى ضغوط دائمة على الاسواق العالمية.
