وصف رئيس الوزراء السابق بشر الخصاونة خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني امام الجمعية العامة للامم المتحدة بانه استثنائي بكل المقاييس، حيث تضمن رؤى سياسية اتسمت بالذكاء والجرأة في طرح القضايا الدولية العالقة. واكد الخصاونة ان الخطاب اعاد للاذهان خطاب جلالته التاريخي امام الكونغرس الامريكي، مشددا على ان اللغة المباشرة والمبدئية التي استخدمها الملك تهدف الى خلق مسار سياسي حقيقي يفضي الى حل الدولتين. وبين ان جوهر الخطاب ارتكز على مفهوم قوة الانتباه، محذرا من انشغال العالم عن الازمات الانسانية المتفاقمة في مناطق مثل اليمن ولبنان وغزة، وهو ما يؤدي الى تهميش المعاناة البشرية في ظل غياب التغطية الاعلامية المكثفة.
ابعاد قوة الانتباه في الخطاب الملكي
واوضح الخصاونة ان الخطاب كشف عن خطورة تطبيع التعامل مع الاعتداءات الاسرائيلية في غزة، مشيرا الى ان التركيز الاعلامي العالمي تراجع بشكل ملحوظ مقارنة ببداية الاحداث. واضاف ان جلالة الملك استعرض ارقاما مفجعة حول مقتل مئات الاطفال والمدنيين منذ التوصل الى اتفاق وقف اطلاق النار، مما يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته القانونية والاخلاقية. وشدد على ان الخطاب فند مزاعم الاحتلال الاسرائيلي حول ممارساته في الاراضي الفلسطينية، واصفا هدم المنازل وبناء المستوطنات بانه ترحيل قسري وجريمة دولية صريحة.
مواجهة التوسع الاسرائيلي ومنظومة القمع
واكد الخصاونة ان جلالة الملك وضع النقاط على الحروف فيما يخص الاستيلاء على الاراضي الفلسطينية تحت مسميات تنظيمية، معتبرا ذلك ضما فعليا مخالفا للقانون الدولي. واضاف ان الملك وصف الحواجز الامنية بانها منظومة قمعية لا تستقيم مع ميثاق الامم المتحدة، لافتا الى ان سلوك المستوطنين في الضفة الغربية يحظى بدعم وتغطية من الجيش الاسرائيلي. وبين ان هذه المقاربات الملكية تستند الى ثوابت الشرعية الدولية، مؤكدا ان العالم مطالب بتطبيق القانون بالتساوي على جميع الدول دون استثناء اسرائيل من المحاسبة.
الامن القومي الاردني ومرتكزات السياسة الخارجية
واشار الخصاونة الى ان غياب المساءلة الدولية شجع اسرائيل على نقل ممارساتها العدوانية الى الساحة السورية، مما يهدد الامن المائي والحدود الشمالية للاردن. واضاف ان جلالة الملك اعتبر التهجير القسري للفلسطينيين خطا احمر يمس الامن القومي الاردني بشكل مباشر، مؤكدا على وحدة الاراضي الفلسطينية وعدم السماح بفصل غزة عن الضفة الغربية. واختتم الخصاونة بالتاكيد على ان الخطاب الملكي اعاد التذكير بمبادرة السلام العربية التي رفضتها الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة، مجددا دعوة الملك لضرورة التحرك الجماعي لانهاء حالة الحصانة التي تتمتع بها اسرائيل ووقف الجرائم المستمرة.
