سجل الاردن ارقاما قياسية غير مسبوقة في قطاع المدفوعات الرقمية خلال الفترة الاخيرة، حيث كشفت بيانات البنك المركزي عن تجاوز عدد الحركات المالية الالكترونية حاجز 700 مليون عملية، وبقيمة اجمالية تخطت 50 مليار دينار، مما يعكس تحولا جذريا في سلوك المستهلكين والشركات نحو الاعتماد الكلي على التكنولوجيا المالية في المعاملات اليومية والاعمال التجارية.
واوضح محافظ البنك المركزي عادل شركس ان هذه المؤشرات المالية القوية تمثل انعكاسا حقيقيا لنجاح استراتيجيات التحول الرقمي ضمن مسارات التحديث الاقتصادي الشامل، مبينا ان حجم المدفوعات الرقمية بات يشكل نسبة لافتة تصل الى 118% من الناتج المحلي الاجمالي، وهو ما يؤكد على تطور البنية التحتية المالية وقدرتها على استيعاب هذا التدفق الكبير من العمليات التقنية بكفاءة عالية.
واكد شركس ان البنك المركزي يواصل العمل على تطوير منظومة مالية متكاملة تشمل الهوية الرقمية والخدمات المالية المفتوحة، مشددا على ان التكنولوجيا المالية في المملكة لا تسير بمعزل عن الرقابة، بل يتم توجيهها عبر ما سماه الرقابة الاذكى التي تضمن نمو الابتكار في بيئة آمنة ومستقرة تحمي حقوق المتعاملين وتعزز من ثقة المستثمرين.
مستقبل الابتكار المالي في الاردن
وبين المسؤول المالي ان الاردن لم يعد مجرد مستهلك للتكنولوجيا بل تحول الى مركز اقليمي فاعل في هذا المجال، موضحا ان المختبر التنظيمي التابع للبنك المركزي يحتضن اليوم شركات ناشئة تعمل على ابتكار حلول في قطاعات التأمين والخدمات المصرفية والاصول الافتراضية، مما يمهد الطريق امام جيل جديد من الخدمات التي تخدم الاقتصاد الوطني بشكل مباشر.
واضاف شركس ان الاستقرار النقدي ومتانة القطاع المصرفي في المملكة يمثلان حجر الزاوية لجذب الاستثمارات الدولية، مشيرا الى ان توافر الكفاءات البشرية المدربة والموقع الاستراتيجي يمنح الاردن ميزة تنافسية كبرى تجعله وجهة مفضلة للشركات العالمية الباحثة عن بيئة تشريعية مرنة ومبتكرة في آن واحد.
واختتم شركس حديثه بالتأكيد على ان المرحلة المقبلة ستشهد توسعا اكبر في استخدام التكنولوجيا التنظيمية، مؤكدا ان البنك المركزي ملتزم بدعم كافة المبادرات التي تسهم في رقمنة الاقتصاد وتسهيل وصول الخدمات المالية لكافة فئات المجتمع لضمان شمول مالي مستدام يخدم طموحات المملكة في التطور والازدهار التقني.
