قرر البنك المركزي في اندونيسيا الابقاء على اسعار الفائدة دون اي تغيير يذكر وذلك في خطوة جاءت متوافقة تماما مع توقعات الاسواق المالية والخبراء الاقتصاديين. وجاء هذا القرار في اول اجتماع للسياسة النقدية يعقد تحت قيادة المحافظة الجديدة ديستري دامايانتي التي تسلمت مهامها مؤخرا. واكد البنك تثبيت سعر الفائدة القياسي المعروف بسعر اتفاقية اعادة الشراء العكسي لاجل سبعة ايام عند مستوى 5.75 في المائة. واضافت المؤسسة النقدية انها قررت ايضا ابقاء اسعار الفائدة على تسهيلات الودائع لليلة واحدة وتسهيلات الاقراض عند مستوياتها الحالية البالغة 4.75 و6.50 في المائة على التوالي.

وبينت المحافظة ديستري دامايانتي خلال المؤتمر الصحفي ان هذه الخطوة تهدف بشكل اساسي الى تعزيز استقرار سعر صرف الروبية الاندونيسية في الاسواق. واوضحت ان البنك يسعى جاهدا للحفاظ على معدلات التضخم ضمن النطاق المستهدف مع تقديم الدعم اللازم لتحفيز النمو الاقتصادي في البلاد. وشددت على ان القرار يعكس التزام البنك بتبني نهج متوازن يراعي المتغيرات الاقتصادية المحلية والدولية في ظل التحديات الحالية.

واظهرت البيانات الاقتصادية ان الروبية سجلت اداء ايجابيا ملحوظا عقب صدور القرار حيث ارتفعت قيمتها مقابل الدولار الامريكي بنسبة 0.36 في المائة. واكدت التقارير ان الاسواق استقبلت هذه الخطوة بارتياح كبير خاصة في ظل حالة القلق التي انتابت المستثمرين بسبب تذبذب العملة في الاسابيع الماضية. وكشفت التحليلات ان البنك المركزي يركز في المرحلة القادمة على مراقبة اسعار النفط العالمية وتأثيراتها المحتملة على الميزانية العامة.

التوجهات المستقبلية للنمو الاقتصادي في اندونيسيا

واشارت التقديرات الصادرة عن البنك الى ان معدل التضخم السنوي لا يزال ضمن النطاق الامن المحدد بين 1.5 و3.5 في المائة رغم وصوله الى 3.19 في المائة في اغسطس الماضي. واضافت المؤسسة ان الدعم الحكومي لاسعار الوقود لعب دورا محوريا في كبح جماح التضخم وحماية القدرة الشرائية للمواطنين. وبين البنك ان رؤيته للنمو الاقتصادي للعامين المقبلين تظل متفائلة حيث يتوقع ان يتراوح النمو بين 4.9 و5.7 في المائة لعام 2026 مع احتمالية تحسن الاداء في 2027.

واكد الخبراء ان تعيين دامايانتي يمثل مرحلة جديدة للبنك المركزي وسط تساؤلات المستثمرين حول استقلالية القرار النقدي. واوضحت المعطيات ان الاسواق تراقب عن كثب مدى قدرة البنك على التعامل مع تدفقات رؤوس الاموال الى الخارج نتيجة سياسات التشديد النقدي في الاقتصادات الكبرى. وشدد البنك على استمراره في اتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان سلامة القطاع المالي وتعزيز الثقة في العملة الوطنية خلال الفترة المقبلة.