تشير مؤشرات اقتصادية حديثة الى ان موجة التضخم العالمي قد تستمر لفترة اطول مما كان متوقعا مما يضع البنوك المركزية الكبرى في موقف دقيق يتطلب اتخاذ قرارات حاسمة بشأن اسعار الفائدة. واظهرت تقارير حديثة ان تجدد صدمات اسعار الطاقة واستمرار مستويات الطلب القوية ساهمت في رفع توقعات نمو اسعار المستهلكين في معظم اقتصادات مجموعة العشرين باستثناء الصين والسعودية. واكد خبراء ان استمرار هذه الضغوط التضخمية قد يجبر صناع السياسة النقدية على تبني مسار اكثر تشددا لضمان احتواء التضخم الاساسي بشكل مستدام.

واوضحت التقارير ان البنوك المركزية تحتاج حاليا الى اليقظة التامة اكثر من اي وقت مضى خاصة مع تجاوز معدلات التضخم للمستهدفات الموضوعة في العديد من الدول. واضافت ان التدخلات المطلوبة قد تفوق في حدتها تلك الاجراءات التي تم اتخاذها خلال موجات التضخم السابقة وذلك لمنع خروج الاسعار عن السيطرة. وبينت التحليلات ان هناك ضرورة ملحة لمراقبة التطورات بدقة لضمان استقرار الاسواق العالمية.

سيناريوهات رفع الفائدة

وتشير التوقعات الى ان الاحتياطي الفيدرالي الامريكي مرشح بقوة لاجراء زيادات جديدة في اسعار الفائدة قبل نهاية العام الجاري. واضافت تقارير مالية ان هذا التوجه لن يقتصر على الولايات المتحدة بل قد يمتد ليشمل منطقة اليورو واستراليا وكوريا الجنوبية واليابان التي قد تشهد زيادات محدودة. واكدت ان بنوكا مركزية اخرى مثل بنك انجلترا وبنك كندا قد تختار الابقاء على اسعار الفائدة دون تغيير في المرحلة الحالية.

واوضحت ان رهانات اسواق المال لا تزال منقسمة بشأن عدد الزيادات القادمة للفائدة في ظل عدم اليقين المحيط بالبيانات الاقتصادية القادمة. واضافت ان هذه التقديرات تختلف احيانا عن توقعات المؤسسات الدولية مما يزيد من حالة الترقب في الاسواق المالية. وشددت على ان البنوك المركزية قد لا تضطر بالضرورة الى تكرار سيناريوهات الزيادات الحادة التي شهدها العالم عقب عام 2022.

تحديات النمو والذكاء الاصطناعي

وبينت التحليلات ان الاقتصاد العالمي لا يزال يظهر قدرا من الصمود رغم التحديات الجيوسياسية والتوترات التجارية. واضافت المنظمات الاقتصادية ان التوقعات لبعض الدول مثل كندا وفرنسا قد شهدت خفضا طفيفا نتيجة لضغوط تجارية واضطرابات سياسية داخلية. واكدت ان استقرار الاقتصاد العالمي يظل رهنا بالتوصل الى حلول دائمة للنزاعات الاقليمية والحد من القيود التجارية التي تعيق سلاسل الامداد.

وكشفت الدراسات عن ان الذكاء الاصطناعي يمثل سلاحا ذا حدين للاقتصاد العالمي اذ يمكنه تعزيز الانتاجية والنمو لكنه يحمل مخاطر مالية واستثمارية. واضافت ان المخاوف الامنية المرتبطة بهذه التكنولوجيا قد تؤدي الى تباطؤ في تبنيها او تطويرها. واوضحت ان ضعف نمو ارباح الشركات في هذا القطاع قد يلقي بظلاله على قطاعات اخرى كالهندسة والإنشاءات مما يزيد من الضغوط على تقييمات الاصول في البورصات العالمية.