كشفت وزارة الزراعة عن تحركات جديدة تهدف الى تعزيز دور التعاونيات الزراعية ومنظمات المنتجين عبر شراكة نوعية مع البنك الدولي، حيث تركز الجهود الحالية على تطوير القدرات المؤسسية والتجارية لهذه الكيانات لضمان دمجها بشكل فعال في سلاسل القيمة الغذائية. وتهدف هذه الخطوة الى تمكين المزارعين من اعداد خطط عمل قابلة للتمويل، مما يسهل وصول منتجاتهم الى الاسواق التنافسية ويحقق عوائد اقتصادية مستدامة.

واكدت الوزارة خلال مباحثات موسعة ان الهدف الجوهري يتمثل في خلق نموذج عمل مستدام يوازن بين الدور التعاوني الاجتماعي والاداء التجاري الربحي، موضحة ان المرحلة المقبلة ستشهد تركيزا كبيرا على تحويل خطط الاعمال الى ادوات واقعية تساعد التعاونيات على اقتناص فرص الاستثمار وتوسيع نطاق شراكاتها التجارية.

وبينت الوزارة اهمية تخصيص برامج دعم وتدريب تتناسب مع مستويات نضج كل تعاونية على حدة، مشيرة الى ان التحديات التي تواجه صغار المنتجين تتطلب تدخلات دقيقة تراعي الفروقات في القدرات الاقتصادية والفرص المتاحة امام كل كيان زراعي في مختلف المناطق.

استراتيجيات التطوير والتحول الرقمي للتعاونيات

وناقش الجانبان التقدم المحرز في برنامج تعزيز المرونة الزراعية وتطوير سلسلة القيمة والابتكار، حيث تم استعراض نتائج تقييم الاداء المؤسسي والتجاري للتعاونيات، واوضحت الجهات المعنية ان هذه النتائج ستكون بمثابة خريطة طريق لتصميم برامج تدريبية متخصصة تستهدف الكوادر الحكومية والتعاونية على حد سواء لرفع كفاءة التخطيط الاستراتيجي.

واضافت الوزارة ان الخطوات العملية القادمة ستشمل تفعيل التوصيات الواردة في مذكرة السياسات الخاصة بقطاع الاغذية الزراعية، مؤكدة ان التنسيق المستمر مع البنك الدولي سيساهم في توفير اليات تمويلية ميسرة تساعد التعاونيات على النمو والمنافسة في الاسواق المحلية والدولية.

وشدد خبراء البنك الدولي على اهمية بناء نهج متكامل يربط بين الدعم الفني والارشاد الميداني، مبينا ان العمل يجري حاليا على تطوير منهجية تدريبية متطورة تمكن المنتجين من استخدام خطط الاعمال كأداة اساسية لاتخاذ القرارات الاستثمارية الصحيحة والوصول الى مصادر التمويل اللازمة لاستدامة مشاريعهم.

مستقبل القطاع الزراعي في ظل الشراكة الدولية

واوضح الجانبان ان هذا التعاون يمثل ركيزة اساسية ضمن محور خدمات تطوير سلاسل القيمة، واكدت الوزارة ان العمل المشترك لا يقتصر على الدعم الفني فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز المرونة الزراعية ورفع التنافسية للمنتجات الوطنية في الاسواق الخارجية.

واشار فريق البنك الدولي الى ان البعثة الفنية تعمل على وضع اطار عمل شامل يضمن استمرارية الدعم المقدم، موضحا ان المرحلة القادمة ستشهد تكثيف الجهود لتطوير خارطة طريق واضحة تضمن تمكين التعاونيات المؤهلة من التوسع في انشطتها الانتاجية والتسويقية.

وختمت الوزارة اللقاء بالاتفاق على مواصلة التنسيق التقني والاداري لضمان تنفيذ كافة بنود الاتفاقية، مبينة ان الهدف النهائي هو تحويل القطاع التعاوني الى محرك رئيسي للتنمية المحلية وقوة دافعة للاقتصاد الوطني عبر ربط المزارعين بسلاسل القيمة العالمية بشكل مباشر ومستدام.