شهدت منطقة البحر الميت اليوم انطلاق فعاليات النسخة الثانية من مهرجان الاردن للتكنولوجيا المالية بمشاركة واسعة تجاوزت 3 الاف شخص قدموا من 40 دولة مختلفة. ويأتي هذا الحدث الاستثنائي الذي ينظمه البنك المركزي الاردني بالشراكة مع جمعية البنوك وبدعم من المؤسسة الالمانية للتعاون الدولي تحت شعار حيث تلتقي الرقابة بالابتكار. ويهدف المهرجان الذي يستمر على مدار يومين في مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات الى خلق منصة تفاعلية تجمع صناع السياسات المالية والمبتكرين في القطاع التكنولوجي.

واكد مساعد مدير دائرة الاشراف والرقابة على نظام المدفوعات الوطني عبد الرحمن العبابنة ان المهرجان يمثل تظاهرة عالمية تضم اكثر من 50 جهة رقابية وتنظيمية دولية. واضاف ان الحدث يتجاوز كونه مجرد عرض للمنتجات بل يسعى الى رسم خارطة طريق لمستقبل الخدمات المالية الرقمية بما يخدم الافراد ورواد الاعمال في المملكة. وبين العبابنة ان الاقبال الكبير من المشاركين يعكس ثقة المجتمع الدولي ببيئة الاعمال الاردنية ومدى استقرارها وجاذبيتها كمركز اقليمي للابتكار.

واوضح المسؤول ان الهدف من جمع هذا الحشد من الخبراء هو تعزيز قدرة الشركات المحلية على التوسع في الاسواق الخارجية وتطوير منظومة مالية متكاملة تتسم بالامان والسرعة. وشدد على ان التجربة الاردنية في هذا المجال باتت نموذجا يحتذى به في المنطقة بفضل السياسات النقدية المرنة والتوجه نحو التحول الرقمي الكامل. واشار الى ان المهرجان يفتح افاقا جديدة للتعاون بين البنوك المركزية والشركات الناشئة لضمان مواكبة التطورات المتسارعة في عالم المال.

حلول المدفوعات العابرة للحدود

وكشف ممثل شركة يو بي تي التركية ميليس امان مرادوف عن اهمية الحضور في هذا المهرجان للعام الثاني على التوالي لتعزيز الشراكات التقنية. واضاف ان الشركة توفر عبر تواجدها في الاردن خدمات تحويل الاموال الى اكثر من 180 دولة حول العالم مما يعزز الربط المالي بين المملكة والمحيط العالمي. وبين مرادوف ان المهرجان يمثل فرصة ذهبية لتبادل الخبرات مع ممثلي دول المنطقة وبحث سبل تطوير انظمة الدفع العابرة للحدود.

واكدت جلسات المهرجان في يومها الاول على اهمية معالجة تحديات تحريك الاموال في ظل عالم مجزأ تقنيا واقتصاديا. واضاف الخبراء المشاركون ان التكامل الاقليمي في انظمة الدفع اصبح ضرورة ملحة لتسهيل التجارة البينية وتقليل تكاليف التحويلات المالية. واوضح البرنامج ان فعاليات اليوم الثاني ستسلط الضوء بشكل موسع على مستقبل المدفوعات العالمية والتقنيات الحديثة التي ستغير وجه التعاملات النقدية.

وتابع المنظمون ان المهرجان يخصص حيزا كبيرا لمناقشة المدفوعات والتحويلات كركيزة اساسية للاقتصاد الرقمي الحديث. واضافوا ان الحوارات الجارية تركز على ابتكار حلول عملية تتجاوز العقبات الجغرافية والتقنية. واكد المتحدثون ان الاردن يمتلك البنية التحتية اللازمة لقيادة هذا التحول بفضل الرؤية الاستراتيجية للبنك المركزي الاردني.

منصة لدعم الشركات الناشئة

واكد مؤسس تطبيق سكني مجدي عصفور ان المهرجان يعد بيئة خصبة للشركات الناشئة لعرض ابتكاراتها امام المستثمرين والخبراء. واضاف ان شركته اطلقت تطبيقها الجديد الذي يسهل ادارة المصروفات المشتركة في المباني السكنية رقميا بدلا من الطرق التقليدية. وبين عصفور ان التواجد في هذا الحدث يساهم في توسيع شبكة العلاقات مع الجهات المهتمة بالاستثمار في الحلول التكنولوجية الناشئة.

وكشف محافظ البنك المركزي الاردني عادل شركس في بيان رسمي عن سعي المملكة لترسيخ مكانتها كمركز اقليمي للابتكار المالي. واضاف ان المختبر التنظيمي ريغبوكس جو نجح في اختبار 12 منتجا مبتكرا تغطي مجالات التامين والخدمات المالية المفتوحة والاصول الافتراضية. وبين ان هذه الجهود تاتي ضمن استراتيجية وطنية شاملة تهدف الى تعزيز الشمول المالي وتطوير الكفاءات البشرية.

واظهرت بيانات المنظمين قفزة نوعية في حجم المشاركة الدولية مقارنة بالنسخة الاولى التي استقطبت 1200 مشارك فقط. واضاف القائمون على المهرجان ان هذا الارتفاع الملحوظ في اعداد الحضور يؤكد نجاح الاردن في وضع بصمة واضحة على خارطة التكنولوجيا المالية عالميا. واكدوا ان المهرجان مستمر في مسيرته ليكون المحرك الاول للابتكار المالي في المنطقة.