كشف ديوان التشريع والرأي عن تفاصيل مشروع قانون معدل لقانون مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب، والذي يمثل تحولا جوهريا في اليات الرقابة المالية والتحقيق الجنائي في المملكة. واظهرت المسودة الجديدة تعديلات واسعة شملت 29 مادة قانونية، تهدف الى تعزيز منظومة النزاهة المالية ومواكبة التطورات المتسارعة في انماط الجرائم المالية العابرة للحدود. وبينت النصوص المقترحة ادراج الاصول الافتراضية ضمن نطاق الرقابة، مع منح السلطات صلاحيات اوسع في تتبع الاموال المشبوهة وتجميدها ومصادرتها، بما في ذلك الممتلكات التي لا تتناسب مع الدخل المشروع للمشتبه به.
تعزيز ادوات التحقيق والرقابة المالية
واضاف المشروع اليات متطورة لاسترداد الاصول الجرمية، حيث تمنح المحكمة سلطة مصادرة ممتلكات المدان حتى لو لم تكن مرتبطة بشكل مباشر بجريمة غسل اموال، طالما توافرت القناعة بانها ناتجة عن سلوك غير مشروع. واكدت النصوص الجديدة على ضرورة فرض قيود على المدفوعات النقدية الكبيرة، مع منح اللجنة الوطنية صلاحية التنسيب لمجلس الوزراء بحصر الدفع الالكتروني لبعض السلع والخدمات، لضمان شفافية المعاملات المالية وتقليل مخاطر الكاش. وشدد القانون على توسيع تعريف الجهات المبلغة ليشمل مزودي خدمات الاصول الافتراضية، مما يفرض عليهم التزامات صارمة في التحقق من هوية العملاء والمستفيدين الحقيقيين.
تطوير مهام اللجنة الوطنية ووحدة مكافحة غسل الاموال
واوضح المشروع منح وحدة مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب استقلالا ماليا واداريا واسعا، مع تعزيز قدرتها على التنسيق الدولي وتبادل المعلومات الاستخباراتية المالية. وبينت التعديلات توسيع عضوية اللجنة الوطنية لتضم ممثلين عن المجلس القضائي والنيابة العامة وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد، بهدف رسم سياسة عامة موحدة لمواجهة مخاطر غسل الاموال وتمويل انتشار اسلحة الدمار الشامل. واكدت المواد الجديدة على اهمية تطبيق نهج قائم على المخاطر تجاه المنظمات غير الهادفة للربح، لضمان عدم استغلال هذه الكيانات في تمويل انشطة غير قانونية، مع فرض عقوبات رادعة على المخالفين للالتزامات القانونية والشفافية المطلوبة.
توسيع نطاق التعاون الدولي واسترداد الاصول
واشار المشروع الى اعتماد وزارة العدل كجهة مركزية لتلقي طلبات المساعدة القانونية الدولية، مما يسرع من عمليات استرداد الاموال المهربة بالتعاون مع الدول والشبكات العالمية. واضافت النصوص الجديدة امكانية استخدام وسائل التحقيق الحديثة، مثل العمليات السرية واعتراض الاتصالات بموجب اوامر قضائية، لكشف الشبكات الاجرامية المنظمة. واوضحت التعديلات ان اسقاط دعوى الحق العام او صدور احكام غيابية لن يحول دون مصادرة الاموال الجرمية، مما يغلق الثغرات القانونية التي قد يستغلها المجرمون للافلات من العقاب او الاحتفاظ بمتحصلات جرائمهم.
