كشف محافظ سلطة النقد الفلسطينية يحيى الشنار عن ان التحول الرقمي في الاراضي الفلسطينية بات ضرورة استراتيجية لا غنى عنها لمواجهة الواقع الاقتصادي المعقد، مؤكدا ان الانتقال نحو الخدمات المالية الرقمية يتجاوز مجرد تقليص الاعتماد على الكاش الى بناء منظومة متكاملة تدير تدفق الاموال في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. واوضح الشنار خلال مشاركته في فعاليات تقنية مالية اقليمية ان البنية التحتية التي جرى تطويرها مسبقا اثبتت نجاعتها في الحفاظ على استمرارية العمل المالي رغم التحديات الجغرافية والسياسية التي تفرض قيودا على التداول النقدي التقليدي.

واضاف المحافظ ان قطاع غزة شهد تسارعا لافتا في الاعتماد على المحافظ الالكترونية كبديل اساسي في ظل شح النقد الورقي والمعدني، مبينا ان هذه الادوات الرقمية اصبحت الشريان الرئيس لوصول المساعدات الانسانية والتمويلات الدولية الى مستحقيها، حيث سجلت الانظمة المالية الرقمية ارقاما قياسية تعكس حجم الاعتماد الشعبي والمؤسسي على هذه التقنيات الحديثة في تسيير المعاملات اليومية.

وبين المسؤول الفلسطيني ان احصائيات سلطة النقد تظهر وجود قاعدة واسعة من المستخدمين للمحافظ الالكترونية تتوزع بين الضفة الغربية وقطاع غزة، مشيرا الى ان هذه الارقام تعكس نجاح المبادرات التي اطلقتها السلطة لتعزيز الشمول المالي وتذليل العقبات امام المواطنين في ظل بيئة تعاني من تعدد العملات وصعوبة الوصول الى السيولة النقدية المادية.

ارقام قياسية تعزز الاقتصاد الرقمي الفلسطيني

واكد الشنار ان انظمة الدفع الالكتروني المتنوعة بما فيها نقاط البيع وتقنيات الاتصال القريب سجلت ما يزيد عن 126 مليون حركة مالية، موضحا ان القيمة الاجمالية لهذه المعاملات بلغت نحو 35 مليار دولار، وهو مؤشر قوي على نضوج البيئة الرقمية وقدرتها على استيعاب حجم العمليات المالية المتنامي رغم كل الصعوبات المحيطة بالقطاع المصرفي.

وشدد على ان سلطة النقد تواصل العمل جنبا الى جنب مع المبتكرين في قطاعات التكنولوجيا المالية لتطوير بيئة تنظيمية مرنة، كاشفا عن دور المختبر التنظيمي في رعاية الافكار الريادية التي تخدم مجالات الصناعة والزراعة والصيرفة، لضمان تقديم خدمات مالية متطورة تتسم بالامان وتوفر حماية قانونية كاملة للمستهلكين في كافة القطاعات الاقتصادية.

واشار الى ان المؤسسة النقدية تضع نصب اعينها تحديث الاطر التشريعية بشكل مستمر لتواكب التطورات التكنولوجية المتسارعة، موضحا ان الهدف النهائي هو خلق نظام مالي رقمي مستدام قادر على الصمود امام الازمات وضمان تدفق الاموال بكل يسر وشفافية لخدمة الاقتصاد الوطني الفلسطيني.