تصدرت القضية الفلسطينية واجهة النقاشات الدولية في الجمعية العامة للامم المتحدة حيث اعاد جلالة الملك عبدالله الثاني التاكيد على ان التعامل مع غزة والضفة الغربية كازمات منفصلة هو مسار محفوف بالمخاطر يهدف الى ترسيخ واقع يجهض قيام الدولة الفلسطينية المستقلة. واوضح جلالته في خطاب مفصلي ان المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية تاريخية نتيجة اختياره سياسة احتواء الصراع بدلا من التصدي لجذوره الحقيقية. وبين الملك ان ما يحدث في غزة من محاولات لفرض واقع جديد يتزامن مع تحول جذري في الضفة الغربية عبر توسيع الاستيطان وهدم المنازل مما يعد ترحيلا قسريا يهدد الوجود الفلسطيني برمته.
تطابق الرؤى الدولية حول مستقبل المنطقة
واكد الملك ان غزة والضفة الغربية تشكلان وجهين لاستراتيجية واحدة تهدف لجعل الدولة الفلسطينية امرا مستحيلا على ارض الواقع. وشدد جلالته على ان التهديدات لا تقتصر على فلسطين بل تمتد لتشمل الامن الاقليمي بما في ذلك الحدود الشمالية والموارد المائية مؤكدا ان الاردن لن يتهاون في حماية مصالحه الوطنية العليا. واضاف جلالته ان استقرار المنطقة مرتبط ارتباطا وثيقا بمنح الفلسطينيين حقوقهم المشروعة واقامة دولتهم على اساس حل الدولتين.
مواقف غربية تتقاطع مع الثوابت الاردنية
وكشف الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون خلال كلمته عن قلقه البالغ ازاء ما وصفه بالمشهد المخجل في غزة والضفة الغربية متسائلا عن مصداقية المجتمع الدولي في حال استمرار الصمت. واشار ماكرون الى ان الانتهاكات اليومية في الضفة الغربية تقوض فرص السلام وتضر بالحق المشروع للشعب الفلسطيني في الوجود. وبين ان قيام الدولة الفلسطينية يعد الضمانة الحقيقية لامن اسرائيل وشعبها على المدى البعيد.
تحذيرات من تداعيات الاستيطان والتهجير
واوضح رئيس الوزراء البريطاني ان استمرار المعاناة في غزة وتوسع الاستيطان في الضفة الغربية خاصة في مناطق حساسة يمثل تهديدا مباشرا لاي افق سياسي مستقبلي. واكد ان بلاده اتخذت خطوات عملية كحظر تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية وفرض عقوبات على المتورطين في بناء التوسعات الاستيطانية. واضاف ان الهدف الاسمى يظل الحفاظ على امكانية العيش جنبا الى جنب بسلام وامان بعيدا عن دوامة العنف والموت.
دعوة للعمل الدولي الفوري
وبينت المواقف المشتركة ان المجتمع الدولي يمتلك ادوات ضغط حقيقية كالعقوبات والعزل الدبلوماسي لكن غياب الفعل يجعل القرارات الدولية مجرد حبر على ورق. واكد الملك في ختام تحركه الدبلوماسي ان الاردن سيواصل حمل امانة الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس مشددا على ان الدبلوماسية الاردنية هي قوة وليست ضعفا وان الثبات على المبادئ هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل.
