كشفت وثائق حكومية حديثة عن توجه روسي لخفض توقعات انتاج وتصدير الغاز الطبيعي خلال الفترة الحالية، وذلك في ظل متغيرات جيوسياسية متسارعة اثرت بشكل مباشر على تدفقات الطاقة نحو الاسواق الاوروبية التي تسعى جاهدة لتقليص اعتمادها على الامدادات الروسية بشكل نهائي.
واوضحت البيانات ان تقديرات الانتاج السنوي للغاز تراجعت بنحو خمسة مليارات متر مكعب مقارنة بالتوقعات السابقة، وهو ما يعكس حالة من عدم اليقين في قطاع الطاقة الروسي نتيجة انقطاع العلاقات الاقتصادية مع الدول الغربية وتوجه الاتحاد الاوروبي نحو البحث عن بدائل طاقية اخرى.
وبينت التقارير ان هذه التعديلات في الارقام ستكون جزءا اساسيا في تحديث الميزانية الاتحادية الروسية، حيث تاتي هذه الخطوة في وقت تعاني فيه البلاد من ضغوط اقتصادية متزايدة نتيجة الحرب وتداعياتها المباشرة على خطط التصدير وخطوط الانابيب التقليدية.
مستقبل صادرات الغاز الروسي والتحول نحو المسال
واكدت التقديرات الجديدة ان انتاج الغاز الروسي من المتوقع ان يستقر عند مستويات محددة هذا العام، رغم ان هذه الارقام لا تزال اعلى من مستويات الانتاج المسجلة في فترات سابقة، مما يشير الى محاولات موسكو للحفاظ على توازن انتاجي في ظل ظروف صعبة.
واضافت الوثيقة ان صادرات الغاز الطبيعي المسال المنقول بحرا تشهد نموا ملحوظا رغم تراجعها عن التوقعات السابقة، حيث تسعى روسيا لتعويض النقص في خطوط الانابيب عبر زيادة شحنات الغاز المسال، الا ان وتيرة هذا النمو تبدو اقل من الطموحات التي كانت معلنة سابقا.
وتابعت التقارير ان موسكو ما زالت تبدي استعدادها لاستئناف امدادات الغاز الى القارة الاوروبية عبر المسارات المتاحة، معتبرة ان السياسات الاوروبية الحالية تزيد من تكاليف الطاقة على المستهلكين الاوروبيين بدلا من الاعتماد على الامدادات الروسية التي توصف بانها اكثر اقتصادية.
تراجع التدفقات عبر الانابيب وتغيير خريطة الطاقة
واظهرت الحسابات ان صادرات الغاز الروسي عبر الانابيب الى اوروبا سجلت انخفاضا حادا خلال الفترة الماضية، لتصل الى مستويات هي الادنى منذ عقود طويلة، وذلك بعد اغلاق مسارات عبور حيوية كانت تشكل الركيزة الاساسية لنقل الغاز نحو الاسواق الاوروبية.
واشار خبراء الى ان الاعتماد على الانابيب كان يمثل ذروة التعاون الطاقي بين روسيا واوروبا قبل سنوات، الا ان التحولات الراهنة فرضت واقعا جديدا يجبر الطرفين على اعادة تقييم استراتيجيات الطاقة طويلة المدى في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.
وشددت السلطات الاقتصادية على ان التعديلات الجديدة في خطط الانتاج والتصدير تعكس المرونة المطلوبة للتعامل مع المتغيرات الدولية، مع استمرار العمل على تحديث مسارات الطاقة لضمان استمرارية العوائد رغم التحديات اللوجستية والسياسية التي تواجه قطاع المحروقات.
