شهدت اسواق الطاقة العالمية تراجعا ملحوظا في اسعار النفط خلال تعاملات اليوم، وذلك بعد موجة صعود قوية سجلتها الاسعار في الجلسات السابقة، حيث جاء هذا الانخفاض مدفوعا بظهور مؤشرات جديدة على انفتاح ايران نحو المسار الدبلوماسي لإنهاء حالة التوتر العسكري مع الولايات المتحدة رغم استمرار الفجوة في وجهات النظر حول تفاصيل الاتفاق النهائي.

واظهرت بيانات التداول ان العقود الاجلة لخام برنت سجلت انخفاضا بنسبة تقارب الواحد بالمئة لتصل الى مستويات تتجاوز المئة دولار للبرميل، فيما سار خام غرب تكساس الوسيط على نفس الخطى متراجعا بنسب مشابهة، وسط ترقب المستثمرين لأي تطورات قد تؤثر على تدفقات الامدادات من منطقة الخليج العربي.

وبينت تقارير متابعة السوق ان هذا التراجع يعكس حالة من الهدوء النسبي في علاوة المخاطر الجيوسياسية، خاصة مع تزايد الآمال بوجود فرصة حقيقية للتوصل الى تفاهمات تضمن استقرار الممرات المائية الحيوية، وهو ما خفف من حدة القلق لدى المتعاملين بشأن اضطرابات الامدادات العالمية.

تأثير الدبلوماسية على استقرار الاسواق

واكدت مصادر مطلعة ان طهران بدأت في مراجعة الرد الامريكي على مقترحات السلام التي قدمتها، والتي تركز بشكل اساسي على مطالب برفع القيود البحرية عن موانئها وإعادة فتح مضيق هرمز امام حركة الملاحة الدولية، مما يشير الى رغبة الطرفين في تحويل دفة الصراع من الخيار العسكري نحو طاولة المفاوضات.

واضاف محللون ان خام برنت لا يزال يحتفظ بهامش اعلى من علاوة المخاطر مقارنة بالخامات الاخرى، نظرا لحساسيته المفرطة تجاه اي توترات قد تطرأ على مضيق هرمز، بينما تظل الامدادات الامريكية اكثر تحصينا ضد هذه المتغيرات الجيوسياسية المباشرة، مما يفسر التباين في اداء انواع النفط المختلفة.

واوضح وزير الخارجية الامريكي في تصريحات له ان الطريق نحو اتفاق نهائي مع ايران لا يزال يتطلب جهودا شاقة ومكثفة على مدار فترة زمنية قادمة، مشددا في الوقت ذاته على ان واشنطن لا تزال تحتفظ بكل الخيارات المتاحة على الطاولة لضمان حماية مصالحها وحلفائها في المنطقة.

مخزونات الخام الامريكي وتوقعات الطلب

وكشفت بيانات صادرة عن ادارة معلومات الطاقة الامريكية عن ارتفاع غير متوقع في مخزونات النفط الخام، مما شكل ضغطا اضافيا على الاسعار، حيث خالف هذا الارتفاع توقعات المحللين الذين كانوا يراهنون على انخفاض المخزونات خلال الفترة الماضية، مما يشير الى استمرار وفرة المعروض في الاسواق الامريكية.

واضافت البيانات ان مخزونات المنتجات المكررة شهدت انخفاضا طفيفا، وسط جدل واسع حول مقترحات فرض قيود على صادرات الديزل الامريكي، وهو الامر الذي نفاه البيت الابيض لاحقا، حيث حذر خبراء الاقتصاد من ان اي حظر من هذا النوع قد يؤدي الى اضطرابات جديدة في سلاسل التوريد العالمية ويرفع اسعار الطاقة بشكل غير مبرر.

وختم مراقبون بأن السوق ستظل مرهونة بالتطورات السياسية في الشرق الاوسط ومسارات الملاحة في مضيق هرمز، حيث يراقب المستثمرون عن كثب اي مؤشرات جديدة حول تقدم المسار الدبلوماسي، معتبرين ان اي انفراجة حقيقية ستكون العامل الحاسم في تحديد اتجاهات الاسعار في المرحلة المقبلة.