يواصل الدولار الامريكي صعوده القوي في الاسواق العالمية مستقرا قرب اعلى مستوياته في شهرين، وذلك في ظل تصاعد المخاوف من موجات تضخمية جديدة دفعت المستثمرين لاعادة تقييم توقعاتهم بشان مسار اسعار الفائدة. وجاء هذا الارتفاع بعد بيانات اقتصادية قوية اظهرت تعافي قطاع التصنيع، مما عزز من جاذبية العملة الخضراء كملاذ استثماري امن في ظل تقلبات الاسواق الدولية.
واضاف المحللون ان قوة الدولار انعكست بشكل مباشر على سلة العملات الرئيسية، حيث تراجع اليورو الى ادنى مستوياته في شهرين، بينما ظل الجنيه الاسترليني يراوح مكانه قرب قاع الثلاثة اشهر. وبينت المؤشرات المالية ان مؤشر الدولار الذي يقيس اداء العملة مقابل سلة من العملات المنافسة استقر عند مستويات قياسية تقترب من 101.1 نقطة.
واكد تقرير حديث لمديري المشتريات ان البيانات التي تجاوزت التوقعات قد اشعلت فتيل القلق من ارتفاع الاسعار، وهو ما تزامن مع تراجع الطلب على سندات الخزانة الامريكية. واوضح الخبراء ان عوائد السندات لاجل خمس سنوات سجلت ارقاما لافتة تجاوزت 5% للمرة الاولى منذ سنوات طويلة، مما يعكس حالة من الترقب والحذر في اوساط المتعاملين.
توقعات السياسة النقدية ومخاطر التضخم
وكشفت تصريحات مايكل بار العضو بمجلس الاحتياطي الفدرالي عن توجه واضح نحو تشديد السياسة النقدية، مشيرا الى ان قوة الاقتصاد والمخاطر التضخمية تستوجب رفع اسعار الفائدة بشكل اكبر. واوضح ان هذه التوجهات دفعت الاسواق لرفع رهاناتها على زيادة الفائدة في الاجتماع المقبل للبنك المركزي الامريكي.
واشار كريس ويستون رئيس قسم الابحاث في بيبرستون الى ان النمو القوي في الولايات المتحدة يمنح الدولار دفعة قوية للاستمرار في صموده. وشدد على ان التوقعات المتزايدة بشان قرارات الاحتياطي الفيدرالي تجعل من الدولار الخيار المفضل للمستثمرين الباحثين عن عوائد مستقرة في بيئة اقتصادية مضطربة.
واظهرت بيانات اداة فيد ووتش ان احتمالية رفع الفائدة في اكتوبر وصلت الى نحو 70%، وهي زيادة كبيرة مقارنة بالاسبوع الماضي. واكد المتعاملون ان استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع اسعار النفط يضيفان مزيدا من الضغوط التضخمية التي تزيد من احتمالية المضي قدما في سياسة التشدد النقدي.
حالة العملات الرئيسية في ظل هيمنة الدولار
وبينت تقارير الاسواق ان الين الياباني لا يزال يعاني قرب ادنى مستوياته في ثلاثة اسابيع، وسط ترقب المستثمرين لاي تدخل محتمل من السلطات اليابانية. واضاف الخبراء ان الاسواق ترى ان قرارات بنك اليابان الاخيرة بشان الفائدة لم تكن كافية للحد من ضعف العملة المحلية امام الدولار القوي.
وذكرت بيانات التداول ان الدولار الاسترالي سجل انخفاضا طفيفا في انتظار صدور تقارير الوظائف الجديدة، بينما بقي الدولار النيوزيلندي مستقرا عند مستوياته الحالية. واكد المتابعون ان اليوان الصيني يخضع لرقابة دقيقة في ظل التوترات التجارية والسياسية المستمرة بين بكين وواشنطن.
واوضح المحللون ان الزيارات الدبلوماسية المرتقبة بين القوى العظمى ستكون اختبارا حقيقيا للعلاقات الدولية وتأثيرها على استقرار العملات. واضافوا ان الاسواق تترقب ببالغ الحذر اي تطورات جديدة قد تغير من مسار السياسات النقدية العالمية خلال الفترة القادمة.
