اتخذ البنك المركزي النرويجي قرارا حاسما برفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة اساس ليصل الى 4.50 في المائة، وذلك في مسعى جاد للسيطرة على معدلات التضخم المرتفعة التي تضغط على الاقتصاد المحلي. وجاءت هذه الخطوة متماشية مع توقعات شريحة واسعة من المحللين الذين رجحوا هذا التحرك النقدي لتقليص الفجوة في الاسعار. واكدت المؤسسة المالية النرويجية ان هذا القرار يأتي ضمن استراتيجية اوسع تهدف الى اعادة الاستقرار للأسواق وضمان عودة التضخم الى مستوياته المستهدفة.
واوضحت محافظة البنك المركزي النرويجي ايدا وولدن باتش، ان اللجنة المسؤولة عن السياسة النقدية لا تزال تضع خيار رفع الفائدة مجددا على الطاولة في حال اقتضت الضرورة ذلك. وبينت ان بقاء تكاليف الاقتراض عند مستويات مرتفعة لفترة اطول قد يكون ضرورة حتمية للوصول الى هدف التضخم البالغ 2 في المائة. واضافت ان البنك يراقب التطورات الاقتصادية بدقة لاتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.
وكشفت البيانات المالية عن رد فعل ايجابي في سوق العملات فور صدور القرار، حيث شهدت الكرونة النرويجية تحسنا ملحوظا امام اليورو لتسجل 10.76 بعد ان كانت عند مستويات ادنى قبيل الاعلان. وشدد خبراء الاقتصاد على ان هذه الخطوة تعكس التزام البنك المركزي بمواجهة التحديات الاقتصادية الصعبة. واشار المراقبون الى ان المسار المستقبلي للسياسة النقدية سيظل مرهونا بمدى استجابة المؤشرات الاقتصادية للقرارات الاخيرة.
تأثير السياسة النقدية على الاقتصاد النرويجي
وذكرت التقارير ان التضخم الاساسي في النرويج شهد تراجعا طفيفا خلال الفترة الماضية ليصل الى 3 في المائة، وهو ما يقل عن التقديرات السابقة للبنك المركزي. واوضحت باتش ان هذا الانخفاض لا يعني بالضرورة انتهاء التحديات، حيث لا تزال توقعات التضخم على المدى البعيد بحاجة الى مزيد من المتابعة. وبينت ان البنك لن يتوانى عن تعديل مساره لضمان التوازن النقدي.
واظهرت استطلاعات الرأي التي شملت نخبة من الاقتصاديين ان الغالبية العظمى منهم كانت تتوقع وصول الفائدة الى مستوى 4.50 في المائة باعتباره ذروة تكلفة الاقتراض الحالية. واكد المحللون ان البنك المركزي النرويجي استطاع الموازنة بين الحاجة لكبح التضخم وبين الحفاظ على استقرار النظام المالي. واضافت التحليلات ان الفترة القادمة ستشهد ترقبا كبيرا لبيانات التضخم الجديدة التي ستحدد الخطوة المقبلة للبنك.
